فيس وتويتر

مصطفي السعيد يكتب :لماذا ترفض الصين أن يصبح اليوان العملة المرجعية؟

رفضت اللجنة العليا للحزب الشيوعي الصيني تحويل اليوان إلى عملة مرجعية دولية، واستندت إلى دراسات مستفيضة عن المكاسب والعواقب، وقالت إن الأفضل أن يصبح اليوان واحدا من العملات المتداولة دوليا، وألا يحل محل الدولار الأمريكي، لأن من شأن هذا التوجه أن يرتفع الطلب العالمي على اليوان، ويرتفع سعره، مما سيؤثر بالسلب على تطور الصناعات الصينية – هناك مكاسب سريعة وكبيرة، ومخاطر أكبر مؤجلة، والتجربة الأمريكية خير دليل، لهذا تقترح الصين أن تكون هناك عملة مرجعية عابرة للدول، تحت إشراف منظمة دولية، وغير قابلة للتداول، دورها ضبط قيمة التبادل التجاري بين الدول، وأن تتحدد قيمتها بعدد من المعادن النادرة والعملات، وأن تشجع التبادل التجاري بالعملات المحلية، وفقا لقيمتها الحقيقية، بما يمنع الهيمنة والتلاعب.
على جانب آخر هناك تخبط وارتباك في الولايات التحدة تجاه مكانة الدولار، تتباين بشدة، بين من يرون ضرورة أن ينهار الدولار ليبتلع الديون الهائلة التي لا يمكن سدادها أو وقف ارتفاعها، ثم إصدار دولار جديد، غير أن مثل هذا الإجراء سيكون له عواقب وخيمة، وانهيار لقطاع المال، الذي يعد العمود الفقري للإقتصاد الأمريكي، وأفكار أخرى حول استخدام العملات المشفرة لامتصاص فوائض الدولار، وتفجير فقاعاتها فيما بعد، وهناك أيضا من يتمسكون بدولار قوي، لكن ذلك يتطلب إقتصاد قوي، وسلاسل إنتاج متماسكة، وقطاع صناعي قوي، والسيطرة على الطاقة والثروات العالمية، أي إعادة الإمبريالية بأبشع صورها، وهو تصور خيالي إلى حد بعيد، تكتنفه الكثير من المخاطر، فلم تعد أمريكا بالقوة التي كانت عليها، ولم تعد الشعوب تقبل بعودة إستعمار بلدانها، وستدخل في حروب لا تتوقف في جبهات واسعة، ستزيد أمريكا وهنا على وهن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى