
كتب:هاني الكنيسي
قبل بضعة أيام، أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان رسمي، عن كشف ما وصفه “غرفة عمليات” تضم أجهزة استخبارات تابعة لـ 10 دول معادية، في إطار “مؤامرة كبرى تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل”، متهمًا إياها بالوقوف خلف أعمال الشغب خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة ومحمّلًا عملاءها مسؤولية سقوط الضحايا.
وزعم البيان أن “غرفة قيادة العدو” تشكّلت فور انتهاء حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025، بهدف إشعال “الفتنة” في إيران وتنفيذ عمليات “إرهابية” و”تخريبية” على أرضها.
واليوم، عرضت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB) اعترافات على شاشتها لمئات المعتقلين المتهمين بـ”التجسس” والضلوع في أعمال “التخريب”.
وعلى الفور، بادر الإعلام الإسرائيلي بإبراز تقرير صادر عن منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ HRW، يؤكد أن تلك الاعترافات “جرى انتزاعها بالإكراه، عبر التعذيب الجسدي والنفسي، والتهديد باستهداف أفراد الأسرة، والحبس الانفرادي المطوّل”، زاعمًا أن الهدف من تسجيلها وبثها “محاولة لتبرير القمع الأمني أمام الرأي العام”.
وبغض النظر عن أن تقرير المنظمة “الحقوقية” لم يناقش “مضمون” الاعترافات (المزعومة) بقدر ما ركّز على طريقة “الإنتاج الفني”، فقد جاءت المفارقة الفاضحة
أو ذروة الدراما “العبثية” في حرب السرديات، من قلب تل آبيب.
إذ عرضت ‘القناة 12’ العبرية تقريراً إخباريا مصوّرًا عن “مقتل أربعة إيرانيين من أصل يهودي خلال الاحتجاجات في إيران”، مشيرةً إلى أن “العدد قد يكون أعلى من ذلك”، لكن “انقطاع الإنترنت في إيران يحول دون كشف المزيد”.
ومن بين ما تضمّنه التقرير “القنبلة”، صورة للناشطة ‘نويا تسيون’ (التي تدير صفحات وحسابات عدد من الفنانين الإسرائيليين على السوشيال ميديا) باعتبارها إحدى ضحايا إجرام ‘الباسيج’ الإيراني. وما إن بُثّ الخبر، حتى تناقلته وسائل إعلام عبرية أخرى وصحفيون أو ناشطون على السوشيال ميديا؛ مضيفين قتيلًا خامساً هنا، وتوكيداً “من مصادر موثوقة” هناك.
أما الفضيحة أو “التفصيلة الرُفنّعة” (بطريقة الكوميديان المصري أحمد فتحي) التي فاتت على القناة العبرية وكل من نقل الخبر عنها، أن القتيلة ‘نويا تسيون’ حية تُرزق.
إذ ظهرت الناشطة بنفسها -عبر حسابها على ‘تيك توك’- لتكذّب خبر مقتلها، قائلةً (بنبرة مزجت بين الذهول والسخرية): “اسمعوا، لم أتخيل أن يحدث لي هذا أبداً.. ماذا يحدث؟ أنا في منزلي، وسأخرج للتمرين بعد نصف ساعة”.
والحقيقة أن ‘تسيون’ اكتشفت بالصدفة أنها قُتلت “على الهواء مباشرة”، أثناء مشاهدتها نشرة الأخبار بينما كانت تتناول العشاء في منزلها. (*الصورة مرفقة)
وتحت وطأة الإحراج، ومع انتشار الفضيحة “بجلاجل” على منصات السوشيال ميديا، حاولت القناة العبرية “تصحيح” الخبر المفبرك، بتعليق “التفافي” على مسؤولية نشر القصة “المضروبة” (وهي مهارة فطرية مشهود بها لأولاد العم منذ “خطيئة العجل الذهبي” في الرواية التوراتية)، يقول: “لقد وردت أنباء أمس عن مقتل أربعة يهود إيرانيين خلال احتجاجات في البلاد… وانتشرت الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، ووصلت إلى العالم أجمع، بما في ذلك إسرائيل” (يعني لسنا نحن فقط من تداول الخبر!!)
وطبعًا لم تسكت ‘تسيون’ (التي “ركبت الترند” بسبب الفضيحة الإعلامية، وأرادت أن تستنزفها للرمق الأخير)، فعلّقت على تعليق القناة “الفاشل”، نافيةً أن يكون لها أي أقارب أو معارف في إيران، وواصفةً نفسها في تغريدة بأنها “القتيلة بلا جثة”.
وإلى حلقة قادمة من مسلسل “صفّى النية وأنت بتسمع السردية”😉