
لن تكون حربا مثل سابقاتها بين إيران وأمريكا .. الطرفان مستعدان لحرب كبرى، أمريكا تراها محطة مهمة لإثبات أنها مازالت قادرة على التغيير بالترهيب والحروب، وليس أمامها سوى تلك الوسيلة، بعد أن خسرت حربي التجارة والتكنولوجيا، وتخسر سباق التسلح، والوقت قصير جدا قبل أن تشهد تصدعات مرعبة في الداخل المنقسم بشدة، وبروز معالم أزمة إقتصادية هي الأعنف، وترامب إختار “التلويش”، أي الضرب غير المنظم والمدروس، على أمل أن يحقق قدرا ما من الخوف والرهبة، تساعده على الإبتزاز .. في فنزويلا إكتشف أنه لم يربح شيئا ذا قيمة، فالبترول الفنزويلي ليس تحت سيطرته، وشركاته لم تجرؤ على الذهاب، فالبلد غير آمن، والشعب غير مرحب، والخطر كبير، والتكلفة عالية جدا في الإستثمارات، والعائد غير مضمون .. وفي جرينلاند اكتشف أن دخولها يحتاج إلى كاسحات جليد، ولا تملك أمريكا إلا ثلاث كاسحات، منها اثنتين تحت صيانة عميقة، وواحدة بالكاد تطفو .. والبحث عن معادن مسألة صعبة ومكلفة، ولو وجدها لن يعرف كيف يعالجها لتصبح صالحة للإستعمال، لأنه لا يملك تقنية المعالجة التي تحتكرها الصين، كما لم يحصل على صك قانوني يتيح له استغلال الجزيرة إقتصاديا، أي لم يحقق شيئا في الواقع سوى إثارة كراهية الأوروبيين، مثلما أثار غضب واستنفار أمريكا اللاتينية .. أما الحرب على إيران فأخطر مقامرة، إذا خسرها ولو جزئيا سينهار ما تبقى من الهيبة، ولهذا أرادها عملية خاطفة، لكن ما يريده صعب الإحتمال، فالقوات الإيرانية موزعة على مساحة هائلة في مدن عسكرية تحت جبال شاهقة، سلاسل جبال ممتدة في الشمال والشرق والغرب، ارتفاعاتها تصل إلى 5 آلاف متر، وشبكة أنفاق، ومعدات حديثة، وصواريخ فرط صوتية بعشرات الآلاف، ومنصات إطلاق متحركة، يسهل إخفاؤها في كهوق الجبال بسرعة، ومعدات تشويش ورادارات أحدث، وغواصات بالعشرات تكمن تحت المياه .. لن تكون حربا سهلة ولا قصيرة، وهو ما تخشاه أمريكا، والذي قد يدفعها إلى محاولة كبح جنون ترامب.