
جائعٌ
بينما ينكمشُ النهارُ كستارةٍ قديمةٍ عليها أثرُ شاي
أمام عربة الوجبات السريعة
أقفُ
بينما وجبةٌ
سعرها أسبوعٌ من الضحكِ المدويِّ
دقائقُ من السعادة هي كل ما تبقى في جيبي
دقائقُ فقط من الفرح
بقيتْ بعد أن عضَّ الأسفلتُ قدميَّ
وأنا أغني لحبيبتي أمام نافذتِها
نافذتَها التي تمنيتُ أن تكونَ مقابل نافذتي الصغيرة
لم يكن الغناءُ سعادةً بحسابات البائعِ العابس
أقلَّبُ عملات السعادة الرديئة في كفيّ
فأصطدم بعابرين يحملون أكياسًا سوداءَ فارغة
كانت تبدو فارغةً وهي منتفخة
لا أدري لماذا تبدو ثقيلةٌ
أنا متأكدٌ أنها فارغة
تمر الساعةُ
تمر كأنها قطارٌ بطيء يدهس قطةً مرقتْ للتو
سيرفضُ البائعُ أن يستبدل تلك السعادة
برغيفٍ واحدٍ
ربما كانت سعادةً مستعملةً
ألقى بها مجهولٌ زار شارعَنا ولم يره أحد
لم يعرف أحدٌ لماذا زارنا
حتى وهو يكشف عن وجهِه
لم نجد له عينين كعيون الناس
ولا صمتًا يشبه صمتَهم…
جاء ومضى
كأنه لم يمضِ
كأنه لم يأتِ
فيما لازلت لا أفهم لمَ يحملُ المارون أكياسًا سوداء
فارغةً
ورغم حيرتي التي حاولتْ أن تلهيَني
لم يكسرْني وأنا أبتعدُ
سوى رفضِ البائعِ أن يبيعني رغيفًا مقابل دقائق من الفرح
دقائق من فرحٍ قابعٍ في جيبي…