
اليومُ، كبقيّةِ الأيام،
هادئٌ ولا يعنيه موتُك،
دونَ قبلتكَ الصباحية، وبتصالحٍ مع لؤمي،
أنهضُ من تشرنقي كفراشةٍ أعطتْ للمواسمِ فرصتَها،
ثم أترك للماء حريّته ومسامي،
لأختار بعده عطراً يناسب مزاج امرأةٍ
فطارها قلبُك،
كنتُ سأختار عطر ليبر أو بلاك اوبيوم،
لكنّها حارّةٌ وممتلئةٌ بزهورٍ حلوة،
بينما هكذا صباحٌ يكفيه انتعاشُ الليمون،
ولطفُ الكمثرى والمسك،
وهذه النوتة تتعتّقُ بقوارير جفنشي L’Interdit
وMy Way من أرماني،
طويلاً أحدقُ في المرآة؛
كلُّ شيءٍ يغلي في مكانه،
عدا جديلتي المعلّقة لسنواتٍ بقمّةِ شجرةِ سدر،
وحدها هناك تتنفّس حكايا جدّاتٍ
يؤمنّ بالعين وكراماتِ الأولياء،
بعد طقوسي المفضّلة
أنفضُ شرودي، وأهيّئ القيامةَ لابتلاع الخمول،
وأترك للأرض جاذبيتها وجسدي،
أظنّها تتذكّر نسخةً ما أن ترقص،
حتّى تنشقَّ لدهشتها انتشاءً،
وحينها تتعلم فنَّ العزف بالقدمين،
لتنقلني وخُطايَ ممرًّا تلو الآخر،
فأعبرُ تمامًا كما عبرتَ ،
ببهجةٍ خالصةٍ أتنطّطُ
كهرّةٍ أكملتْ وجبةً لذيذةً للتوّ،
وككلبٍ ينبحُ فرحًا
كلّما اشتمَّ رائحةَ قدومي،
أستعدُ لعمرٍ إضافيّ بعيدًا عن مثاليتك الزائفة.
راغمةً،
أتذوّق ثمرةَ عنادي
ككرةِ جليدٍ أكبرَ من فمي،
وكبطريقٍ يشقُّ السرب
ليموت وحيدًا بطريقةٍ مسؤولة .
أنفردُ ولؤمي ، وحدي حليفةُ هذا الخراب،
ولا أهتمّ إلّا بكمِّ الصحون التي سأغسلها مساءً،
ولا يعنيني كيف للبرتقال طعمي في مخيّلتك !
أو كيف ترتجف يداي وتضيع الطريق
كلّما أكلتْ الذكريات عجينةَ مخّي كما لو أنّه حلوى الخطمي،
قليلٌ متحالف ونُسخُه المستهلكة، وكذلك أنا،
بكل هذه اللامبالاة لايغريني إلّا رجلاً حنوناً،
أكرمَ من قلبي ويدي.
مضى وقتٌ طويل
على الطرق الحاصل في رأسي ،
ووقتٌ أطول على ازرقاق أطرافي برداً،
ومع ذلك لا شيء يقلقني،
لا الأمس، ولا بعده،
ولا وجودُك من عدمه.