كتاب وشعراء

المَساءُ…..بقلم ثناء أحمد

المَساءُ شتاءٌ يتثاءبُ..
صَمتُه حافلٌ بالغياب
صَمته !!
يُلملمُ التَّنهيداتِ من الخُطا ..
والخُطا سَرابٌ ..سَراب
مع هذا المساء..
مَركبُ النَّدمِ يُعربدُ
كمكابرٍ لم يدركهُ الاستسلامُ
أو ربُّما
كَسيفِ شجاعٍ نَسيَ غُمدَهُ
في هذا المساء..
الكَسلُ يَحصدُ الحَكايا
وبالزَّوايا..
تَنبتُ غابةٌ من الإشاراتِ المَدفونةِ بأنبوبِ الخوف..
ولا سَحابَ – حتّى الآن –
يُبشرُ بالجَدوى.
المَساءُ شُرطيٌ يُلاحقُ
الحُبَّ كمجرمٍ !!
المساءُ لصٌّ بلسانٍ خَشنٍ
يُعثِّرُ دورتَنا الدَّموية
يأخذُنا لدُروبٍ حَديبةٍ
المَساءُ خائنٌ تَخلَّى
عن عِمامةِ زُهير
تخلَّى عن حكمةِ المَعري
ضَفرَ قصائدَهُ بموسيقا خشنةٍ
بتفاعيلَ مُصطنعةٍ
بخيالٍ واهمٍ
بلا بَيَان
ضَفرهَا بثرثَراتِ الشَّارعِ
وهكذا..
لأنِّي سَئمتُ انكساراتِ الضَّوءِ..
ودهاليزَ الهَياكلِ المُزيفةِ
قَررتُ أن أحفرَ إزميلَ الصَّبرِ في صَدرِ تلكَ القَصيدةِ
بعيداً عن اليَقظة
المَساءُ وحشٌ يَمضغُ
مع التَّبغِ الذِّكريات..
وخَرسُ الانتظارِ
يُجلدُ الوقتَ بلا رحمةٍ..
يُضاعفُ التَّجاعيدَ
بهذا المساء..
تمتصُّ الشِّفاهُ شَوكَ المَاضي
وعَالمُنا الاسفَنجِي يَتضخمُ ويذوبُ بلا دفءٍ
لأنَّ الرَّغيفَ يقهرُ الملامحَ
لأنَّ الموجَ وسادةُ النَّجاة في وطنٍ يَنفي أولادَهُ
لأنَّ الوَسائدَ خُصصت للذَّوات
قررتُ أن أدفنَ الأحلامَ كما تُدفنُ قطعةٌ نقديةٌ وضيعةٌ
في جَيبِ مُحتاجٍ أَعياهُ الصُّراخ !!.
في مَساءٍ كهذا !!
سرقَ شرايينَ أشعَارَي
قررتُ ..
أن أطفئَ سِراج السَّمر
قررتُ..
أن أنااااام كطفلٍ مُطيع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى