تقارير وتحقيقات

ترمب لا يسعى لإسقاط النظام في طهران إنما “إخضاع إيران” وتحويل الضعف الإيراني المتراكم إلى تحول استراتيجي مستدام لصالح الولايات المتحدة

بحسب صنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد تشاسام هاوس فإن هدف ترمب من استراتيجيته الحالية مع إيران “ليس تغيير النظام بالمعنى التقليدي، بل «الخضوع الاستراتيجي»؛ أي دفع القيادة الإيرانية إلى قبول قيود دائمة على طموحاتها النووية، وتقليص دورها الإقليمي، والإقرار بأن الولايات المتحدة مستعدة للتصعيد بصورة مفاجئة إذا تم تجاوز خطوطها الحمراء.”. وتضيف وكيل “على نحو حاسم، بات المسار المستقبلي لإيران -سواء شهدت موجات احتجاج متجددة تُواجه بالقمع، أو فترة من تكيف النظام، أو قطيعة أكثر دراماتيكية على شكل انهيار- يعتمد بصورة متزايدة على الكيفية التي تختار بها الولايات المتحدة تطبيق الضغط أو حجبه خلال الأشهر المقبلة.”.
تحذيرات ترمب تأتي في لحظة تجد فيها إيران نفسها مكشوفة استراتيجيًا على نحوٍ لم تشهده منذ سنوات. فالضربات الإسرائيلية المتواصلة ضد ما يُسمى «محور المقاومة» منذ 7 أكتوبر 2023، والحرب بين إسرائيل وإيران -التي شهدت أيضًا ضربات أميركية على منشآت نووية إيرانية في الصيف الماضي- أضعفت قدرة إيران على الردع، وكشفت حدود قدراتها الدفاعية.
وتضيف الاحتجاجات طبقة أخرى من الهشاشة، إذ تُراكم الخسائر الإقليمية فوق الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية، وتخلق نافذة تسعى واشنطن الآن إلى استغلالها.
وعليه، فإن فهم استراتيجية الرئيس ترمب تجاه إيران يتطلب تجاوز التصريحات المتقطعة أو التحركات التكتيكية، والانتقال بدلًا من ذلك إلى دراسة كيفية محاولة الإدارة تحويل الضعف الإيراني المتراكم إلى تحول استراتيجي مستدام يخدم مصالح الولايات المتحدة.
ومن خلال التهديد بحرمان الأطراف الأخرى من الوصول إلى السوق الأميركية، تسعى واشنطن إلى ردع «الأطراف الثالثة» عن لعب دور شرايين اقتصادية لإيران، وفرض كُلف تراكمية تُضاعف أثر الخسائر الإقليمية والضغوط الاقتصادية الداخلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى