كتاب وشعراء

الأمثال الشعبية والأعمال اليدوية المنقرضة والتي أشرفت على الانقراض في مصر…بقلم محمد عبد اللاه أحمد

1 – عملُ الحَاوي ( صَائِدُ الثَّعَابين ومروضها ) :
– وهو ذلك الرجل الذي كان يجوب البلاد شرقًا وغربًا ، فيُخرج الثعابين والأفاعي المختبأة في زوايا البيوت وأسطحها استجابة لأصحابها ، أو التي ربما ألقاها هو بنفسه داخل تلك البيوت بعد تخبأتها في أكمام ثوبه الفضفاضة ، ثم يضعها في سلة مصنوعة من الخُوص يعلقها بحبل في كتفه تسمى ( العُمْرة ) – بضم العين وتسكين الميم – ليتصرف فيها بعد ذلك كيفما يشاء ، ثم يأخذ من أصحاب البيوت التي يُخرج منها تلك الآفات الضارة مقابل ذلك – بالصدق والأمانة أو بالنصب والاحتيال – قدرًا من المال بعد أن يرقيها ويقرأ عليها – بطريقةٍ معينة – عبارات يحفظها لهذا الشأن مدعيًا أنها مستمدة من الطريقة الرفاعية إحدى الطرق الصوفية في مصر .
– وقد كان هذا الرجل يقوم بمعالجة من يتعرض للدغ الثعابين وغيرها من هذه الآفات الضارة ، وكذلك تحصين الأشخاص ضد لدغتها – حسبما يدعي – بقراءة بعض الأوراد الرفاعية عليهم ؛ آملين ألا تصيبهم بمكروه بعد ذلك وإن أمسكوا بها
– وبعد أن أُضِيأت البيوت والطرقات بالمصابيح الكهربائية ، وتخلص المجتمعات القروية والمدنية من العشش ، والخرابات ، والآبار ، والعشوائيات لم تجد مثل هذه الآفات الضارة مأوى لها داخل البيوت العصرية العامرة بالسكان ، فاتخذت طريقها إلى الجبال والصحاري دون رجعة ؛ أصبح هذا العمل عملًا تراثيًا لم نسمع عنه الآن إلا في الأمثال الشعبية ؛
– حيث قالوا : ” اللَّسْعَانْ يِعْرِفْ بيتِ الْحَاوِي ” – ” مَادَامْ اِنْتَ مِشْ رِفَاعِي بِتِمْسِكِ التِّعْبَانْ ليهْ ؟ ” – ” لَا التِّعبَانْ يِنْسَى قَطْعْ دِيلُهْ وَلَا الْحَاوي يِنْسَى مُوتِ ابْنُهْ ” – ” اللِّي يْعَاشِرِ التَّعَابِينْ لَازِمْ يِكُونْ حَاوِي ” .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى