
قطّتُكِ جائعةُ
– وكأنا
وكأصّ الزّهر الفارغ الذي عند بابكِ –
عند البابِ، تنتظِرُ…
هذا المساء، لم آت حاملا الورود إليك
– كما يفعل العشّاق المتكلّفون –
جئتُكِ بسيطا كالكلمات الأولى التي ينطقها الأطفالُ
وأحمل لكِ،
معي،
قرطاس فول سودانيّ محمّصٍ
وعلبة علكةِ “فلوريدا” بنكهة النّعناعِ…
لم آت مرتديّا بدلة أنيقة وربطة عنق
وأنتعلُ حذاء قماشيّا صنع في الصينْ
ونسيت حتّى أن أرشّ من العطر الرّخيص الذي اشتريته من سوق شعبيْ
لكنّي أتيتُكِ بفرح معتقل سياسيّ في بلاد العربِ
حرّرته ثورة شعبيّة بعد ثلاثين عاما من السّجنِ!
عند الباب، تموء قطّتك الجائعةُ
وأنا
تحدّق بي هذه المدينة الرّماديّةُ
وجارتُكِ العحوز من وراء زجاج نافذتها
وللمرّة العاشرةِ، أدقّ جرس بيتكِ!
ربّما – لأجل موعدنا – أنتٍ تستحمّين الآن؛
أراك تمرّرين قطعة صابون برائحة الخزامى على تفاصيبكِ
وتدندين
ككلّ النّساء الجميلاتِ
فتتعرّق كفّي رغم كلّ هذا البرد هنا!
تُنعشُكِ رائحة الخزامى ورغوة الصابون
فتبتسمين
وترتعش شفتاي، هنا، من مذاق الفرح على شفتيكِ!
تشطفين الصّابون بالماءِ
فأغارْ
وأركلُ، بكلّ غضبي، علبة قصدير فارغة يلعب بها أطفال الرّيح…
تضعين شامبو بحوز الهند على شعركِ
ثمّ تسرّحينهُ
فأدندن، في الخارجِ:
“ساكن بحي السيّده وحبيبي ساكن بالحسين
وعشان أنول كلّ الرضا يوماتي أروح مرّتين
مالسيّده لسيدنا الحسين”
فيشدّني، من طرف بنطالي، ظلّي
ويقول:
” إنّها ليست هنا.. هيّا نعودْ
فأنا أخاف اللّيل وأنتَ يرعبكَ البردْ.”
وأنا لا أرجو أن تفتحي الآن
فمازال شعرك مبلولا وهذه المدينة باردة كما الوِحدةِ
فجفّفي شعرك جيّدا
ثمّ افتحي لي ولقطّتكِ الجائعة البابْ….
مازالتْ قطّتُكِ الجائعة تموءُ
وأنا
صارت كلّ نوافذ هذه المدينة الرّماديّة تتابعني!
وظلّي يصرخ تحت أقدام اللّيلْ
والبرد، يا جميلتي، يحاصرني عند البابْ.
تموء القطّة الجائعةُ عند باب جارتك العجوز!
وأنا
مازال الطّفل الذي جاءكِ سعيدا
يثرثر لي كيف سنشاهد معا
أفلام “ميكي ماوس” وأفلام “توم وجيري”
ثمّ نضحك كمجنونينِ
وكيف أنّنا سناشهد فيلما رومنيسّا
ثمّ سنتعانق كعريشتيْ ياسمين
ونبكي كيتيمين…
فالجبّ، يا جميلتي، لا يؤمن بالإيتكيت
وأنا أجبّكِ
كما يحبّ الأطفالُ
وكما لم تجرّب هذه المدينة الرّماديّة الحبَّ
فرجاء.. افتحي الباب يا جميلتي…
“معذرة يا سيّدي،
السيّدة الجميلة ليست في البيت.
لقد جاءها رجل وسيم يرتدي بدلة أنيفة و ربطة عنقْ
وجاء حاملا لها، معه، ورودا تليق بامرأة فاتنة.
لقد دخل قليلا
ثمّ خرجت تتأبّط ذراعه و تبتسمُ نلك العاشقةُ…”
قالت جارتُك العحوز وهي تقدّم الطّعام لقطّتك الجائعةِ.