كتاب وشعراء

كف يدي صغير ….بقلم سامي سعد

كف يدي صغير
أحفظ تفاصيله عن ظهر قلب
خط العمر ، الرزق ، الحب !
كذلك كانت المدينة
كما لو كانت إصبعاً في يميني
صغيرة ، وادعة ، جلية
لكنني كبرت
يحدث أن يكبر المرء رغم أنفه !
صار كف يدي غليظا.
غامت الخطوط ، تداخلت العروق
طالت أظفاري
كما لو أنها مخلب طير جارح
كذلك
صارت المدينة !
يحدث أن تتحول مدناً لخرائب
ساحات قمامة !
يحدث أن يتساوي في عين الرائي
الناس والكلاب !!
والكائن مفطور بالجوع
طيراً ، كلباً ، إنسان
يحدث أن يرتحل الجائع خلف القوت ،
يرتحل الخائف من نار الحرب ،
والراحلون للمدينة يهبطون !
تُمحي أسماءاً كانت ،
وتعلق أخري
يفني القدماء ، وينبت عشب الأغراب
يختلط الصاعد بالهابط
تندثر وجوه ، كلمات ، أعراف
وتضج البلدة بصراخ الباعة
ونباح كلاب تعترك علي كوم عظام
وكما يجهل طاعن في العمر تفاصيل الكف الأولي
تجهل بلدات اليوم بذور التكوين
لتصير الأيام تروساً تتناقض
ويصير العارف مجهولاً ،
والجاهل عنوان صدارة !
وكلاب تحتل العتبات ، حقول الزراع ، حوانيت الباعة
والساعة فجر والمئذنة عواء تنعي الموتي !
حيرة عود الريحان
بحقل من عوسج ،
وتسابيح صلاة في بيت بغاء
آه من طول البحر ،
وضيق العينان
آه من نسل العاصفة العمياء !!
في المدينة الجديدة
بشر جدد
وفي زحام الدروب ، غبار كثيف
وعند إنجلاء الضباب
يفور العدد
ظلال لخلق غريب ، نباح كلاب مريب
وفي الليل تدور كوؤس الحساب
وأنت تروم الخروج لواسع بر
فيردك الدفق لطين الأرصفة !
لتمضي بين الجميع بنصف يروح ،
ونصفاً يعود
وتدس في الأكمام صوتاً يريد الصراخ
فيلقاك الجنود !
غريب يحدق في غريب
يضيع بينكما الحديث ، تجف أغصان القبول
ياشاهدي الملقي بمقبرة الفصول ،
في ضاحية البلدات المشطورة بالصمت الخائن ،
يارأس الذئب الطائر ،
ياذيل الكلب المعقوف
ماكانت أرحام موصومة بالعهر ،
كيما تلد بفرش الأطهار المسخ ،
مابذرت كف الغارس قمحاً،
كي ينبت في واديه الفقر !
ومالذي في الجديد تغير ؟
الزي
التوصيف
لون السكين
الميزان
ماء العين
الأهل ، الجيران ، السمت ؟
الظهر الظاهر
بطن المعني
صوف الكبش ، رغاء القطعان ؟
صوت الراعي ، أم سوطه
وخوار القيمة
مقياس الحب ، وخارطة القرصان
مالذي في الدماء أندثر ؟
من كان بدء المبتدأ
ومن صار الخبر
من شاد بنياناً ليبقي ،
ومن حفر ؟
ومن بالماء أغرق الحروف
وبالسواد سار ع السطر ؟
من علم العلم الجديد
للكلاب والبشر ؟
في المدينة الجديدة
لاقمر في السماء ،
في الفضاء أزيز ، بشارات موت سريع
وفي الأرض ينتحر الربيع
لتحلم بالزهرة الذابلة
في عين فينوس التي كانت واهبة للجمال
وأنت لست نيرون لتحرق روما
ولاواعظاً يتلو من كتاب التعاليم
لاتبرر ،
لاتريد منطاداً لسبر أغوار النجوم
تريد أن يبقي الأثر
عشباً تنامي فوق ألسنة البشر
وتريد وقتاً للحياة
شيئاً من رائحة الإنسان
تريد للماء طعماً ، وللزاد أمتنان
وتريد للحب عود حميد ،
من غابة الوحش ، وقانون التجارة
للكلمة شرف العذراء ، وحرمة بيت الرب
أو تمضي بالظهر المقلوب
ألي كهف العزلة !
لكن هذا المابين ،
الموت الضاحك بين الموتين
مالاتعرفه روح الطامح
والوقت خيار لايمنحك المفتاح
أن تذهب وتعود
وتريد :
أن لايصدق فيك الظن
بأنك منذور للوحدة ..
أو أنك مولود قبل الوقت
أو بعد الوقت الحق !!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى