كوردستان
امرأةٌ تشعلُ الحطبَ داخل عظامها
كي تدفئ أبناءها حين ينسى العالم
أن الجبال تحتاج عطفاً مثلما تحتاج القوة.
هي خريطةٌ محفورةٌ على ظهرِ الفجر،
تتكسّر كلما مرّت عليها سنابكُ العسكر،
ثم تعود و تعيد رسم نفسها بصبرٍ
تعجز عنه اللغاتُ كلّها.
شعبُها يمشي بلا ظلّ،
فالظلالُ اختطفها الغبارُ الثقيل للحدود،
و مع ذلك
يبني من خطواته أغنيةً
تعلّم الأرض كيف تكونُ أمّاً لا خادمةً
للسلاطين.
الليلُ هناك طويلٌ لكنهم أطول
و القيدُ ضيقٌ لكنهم أوسع،
و الصمتُ مفروضٌ لكن أصواتهم
تعرف طريقها إلى السماء.
كوردستان
لا تحرّرها البنادق فقط، بل تحرّرها
القلوبُ التي لا تقبل ألا تكون حرّة.
و في النهاية
تصعدُ من بين الجبال صرخةٌ
تهزّ الغيمَ
و تخيف الظلام:
لن يُقتل شعبٌ يمتلك هذا القدر من الضوء
حتى في أحلكِ جراحه.