
وطنٌ من ارتعاشٍ واحد
تهربُ من بردِ الشتاءِ إلى صدري
كأنّ الريحَ طاردتْها
حتى آخرِ رعشة
وكأنّ المدنَ كلّها
أغلقتْ نوافذها
إلّا قلبي.
تقولُ: بردٌ…
ويرتعش القلب
فهذا ليس بردًا
هذه رجفةُ اللقاء
حين يلتقي العمرُ
بالعمر
وحين يتذكّر الجسدُ
أنّ له معنى
غيرَ الانتظار.
اقتربي…
فالشتاءُ ليله طويل طويل
ولا يجرؤ أن يعبرَ
حدودَ صدري
هنا
تتكسّرُ الفصول،
ويُعادُ ترتيبُ الطقس
على مقاسِ نبضك.
تعالي…
هناك في قلبي
مدافئُ لا تُرى
مشعلةٌ بحنينٍ قديم
وأغطيةٌ من دعاءِ العشّاق
وطرقاتٌ
لا تمشيها إلّا القبل.
كلُّ ما فيكِ
يرتعشُ لا خوفًا
بل شوقًا،
حتى أنفاسُك
تتلعثمُ حين تخرج
كأنها تتعلّمُ
لغةَ الدفءِ
للمرّةِ الأولى.
أنا لا أضمّكِ
بل أُعيدُكِ
إلى صورتكِ الأولى
إلى زمنٍ
لم يكن فيه البردُ
قد اخترعَ اسمه بعد
ولا الوحدةُ
تعرفُ كيف تُصاغ.
ضعي يدَكِ هنا،
ستسمعينَ قلبي
وهو يفتحُ لكِ الأبواب
لا يسألكِ من أينَ جئتِ
ولا متى سترحلين،
فالأوطانُ الحقيقية
لا تطرحُ الأسئلة
على أبنائها.
كلُّ ارتعاشةٍ منكِ
قصيدة،
وكلُّ زفيرٍ
اعترافٌ غيرُ مكتوب
وأنا…
أضيعُ في تفاصيلكِ
كما يضيعُ الليلُ
في نجمةٍ قريبة.
حين تلتصقينَ بي
يتراجعُ الشتاءُ خطوة
ثم خطوة،
ثم ينسحبُ مهزومًا
فلا شيء
أقسى على البرد
من امرأةٍ
وجدت دفأها.
لا تخافي…
لن أكونَ عابرًا
ولا محطةً مؤقتة
أنا المسافةُ
التي تنتهي عندها الرحلة
والكتفُ
الذي يصدّقُ دموعكِ
حتى حين تبتسمين.
قولي إنكِ ترتعشين من الشوق
ودعيني أشعر بها
فالحقائقُ الجميلة
لا تُقالُ مباشرة،
بل تُحتضن.
هنا…
في هذا الصدر،
لكِ وطنٌ
لا يرفعُ علمًا
ولا يعترفُ بالخرائط
وطنٌ
حدودُه ذراعاي
وقانونه
أن تبقي.