رؤي ومقالات

إدريس آيات يكتب :فضيحة النخبة الغربية: إبستين ومرايا السياسة العالمية

أعادت موجات التسريبات والوثائق المرتبطة بقضية Jeffrey Epstein “جيفري ابستين” فتح جراح قديمة في السياسة والإعلام الغربي، مع تداول مزاعم عن ملايين الصفحات والملفات التي تكشف شبكات علاقات واسعة لرجال مال وسياسة وإعلام حول العالم. هذه الوثائق — التي يتراوح مصدرها بين سجلات محاكم، وشهادات، ووثائق طيران، ومراسلات — تُظهر اتساع دائرة المعارف الاجتماعية لإبستين، لكنها لا تعني بالضرورة وجود اتهام جنائي لكل اسم ورد فيها.
ومع ذلك، فإن ظهور أسماء شخصيات معروفة مثل دونالد ترامب والملياردير الأمريكي إيلون ماسك؛ في سياقات مختلفة أعاد الجدل حول طبيعة علاقات النخب الغربية ببعضها، وحدود الفصل بين “المعرفة الاجتماعية” و“التواطؤ القانوني”.
اللافت أن في الملفات التي خرجت إلى العلن مؤخرًا، أسماءٌ ثقيلة، ووقائع لو ثبتت لكانت زلزالًا أخلاقيًا وسياسيًا غير مسبوق:
•جورج بوش الأب وُصف بأنه مغتصِب
•الأمير أندرو ذُكر أنه عذّب فتاة جنسيًا ثم قُتلتها
•رئيس الأمن لدى ترامب هدّد فتاة بأنه إن تحدّثت «ستُدفن تحت ملعب غولف مثل الآخرين»
•إيلون ماسك تواصل مع جيفري إبستين عبر البريد الإلكتروني بخصوص زيارة الجزيرة، لقيام بأعمال جنونيّة.
وفي ذات الملفات، ورد أن الأمير أندرو، ابن العائلة الملكية البريطانية، اشترى طفلًا من جيفري إبستين، واعتدى عليه ثم قُتل في طقوس غامضة.
كما تضمّنت التسريبات رسالة منسوبة إلى إيلون ماسك إلى إبستين:
«ما هي الليلة التي ستكون فيها الحفلة الأكثر جنونًا على جزيرتنا؟»
وورد اسم دونالد ترامب ضمن وثائق إبستين المنشورة، وبينها بلاغ أولي يتحدث عن اغتصاب طفل عمره 13 عامًا. غير أن ما ورد ليس اتهامًا قضائيًا ولا نتيجة تحقيق، بل بلاغ خام ضمن وثائق جمعتها السلطات. وقد أكدت وزارة العدل أن مجرد ورود الأسماء لا يعني ثبوت جريمة ولا فتح قضية رسمية.
ومع ذلك، فإن مجرد وجود هذه البلاغات داخل هذا الملف يجعل القضية كارثية أخلاقيًا إن ثبتت.
ومن بين أكثر ما أثار الرعب في هذه الوثائق، ما ورد تحت بند «الصومال»، حيث عُرض البلد باعتباره معسكر تدريب جراحي تحت غطاء العمل الإنساني، لأطباء غير مؤهلين يجرون عمليات جراحية، قبل انتقالهم إلى كينيا. وأشياء أخرى مرعبة جنسيًا وطقوسًا بأكل لحوم البشر.
جوهر الملف أن جيفري إبستين كان يتاجر بالقاصرات لصالح أثرياء ومسؤولين كبار غربيين في المعظم ك، بعضهن مراهقات في سن 13 عامًا. كان يستقدمهن إلى منزله في مانهاتن بنيويورك، وإلى جزيرته الخاصة، حيث تُنصب الأفخاخ وتُوثّق اللقاءات بصور وفيديوهات فاضحة تُستخدم لاحقًا في الابتزاز للسياسيين.
الابتزاز لم يكن لأغراض شخصية، بل — كما يُروّج — لخدمة مصالح شركات كبرى ومصالح إسرائيل، حتى لو كان ذلك على حساب المصالح الأمريكية.
جيفري إبستين الذي «انتحر» في زنزانته عام 2019، وسط شكوك واسعة، يُوصف بأنه عنصري يهودي، وعميل للموساد، وكان مهووسًا بنقاء الدم اليهودي، ويفحص الجينات الوراثية (DNA) بدعوى أن زيادة «النسبة اليهودية» ترفع مستوى الذكاء، وكان يفاخر بأن نسبة أصوله اليهودية تبلغ 98%.
ولهذا، يذهب البعض إلى أن تسريب هذا الملف لا يمكن أن تكون إسرائيل وراءه، لأن مجرد كشفه يُسقط أداة الابتزاز. ويُروَّج في المقابل أن جهات مناهضة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة هي التي دفعت نحو نشر هذه الوثائق.
كما يُقال إن أجزاء من الملف لا تزال سرية وغامضة، وإن ظهوره ارتبط بضغوط سياسية على إدارة ترامب، خاصة في سياق تراجعه عن تصعيد ضد إيران واتجاهه إلى مسار تفاوضي.
في كل الأحوال، فإن ظهور هذه الملفات، بما تحمله من أسماء وسياقات ووقائع، يشبه زلزالًا سياسيًا وأخلاقيًا من نوعٍ نادر. هؤلاء ودولهم هم يلقون على عوالمنا دروسًا في الأخلاق والحضارة!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى