
لِنَبْقَ صَديقَيْنِ
أعْني
كهذي الغَمامِ
نُطِلُّ على السّائِلينَ
فَنَهْطِلَ
أو يَسْتَظِلُّ بنا السَّالِكونَ
نُغَطّي السَّماءَ مَعًا
لا نَحيدُ
وإمَّا افْتَرَقْنا
اكْتَفَيْنا بنا غَيْمَتَينْ
أَرى الحُبَّ
يا قُرَّةَ البَيْنِ
كالبَحْرِ
إنْ هاجَ يُبْعِدُنا خُطْوَتَيْنْ
تَعالَيْ نُشاكِسْهُ بِالرَّفْضِ
إِنّي أَحِنُّ إلى أَوَّلِ العَهْدِ
لَمّا تَجَرَّأْتُ أَسْأَلُكِ القُبْلةَ الواحدَهْ
سَهَوْتُ
وطالَ سُجودي
ولَمْ أدْرِ ما القاعِدَهْ
رَفَضْتِ
وفِي وَجْنَتَيْكِ ارْتِعَاشَةُ صَبٍّ تَحُثُّ عَلى القُرْبِ
لكِنَّها العَيْنُ تَحْرُسُ ما حَوْلَها
لا تَنامُ
تُطيلُ القِيامَ
تُحاصِرُ نُظّارَها
تَحْفَظُ البَيْنَ بالبَوْنِ
لا تَقْبَلُ العُذْرَ
لا تَجْبُرُ السَّهْوَ بِالقُبْلَتَيْنْ.
لِنَبْقَ كَما لَمْ نَكُنْ قَطُّ
نَطْلُبُ مِنْ نَظْرَتَيْنا الأَمانَ
ونَحْمي المَكانَ مِنَ الصَّمْتِ
نُكْثِرُ في الخَوْضِ في كُلِّ شَيْءٍ
سِوى مَا تُريدُ العُيونُ..
فَإِنَّ الشَّرارَةَ حَرْبٌ
وِإِنَّ القَصيدَةَ حُبٌّ وَإِنْ نَعَتِ الرّاحِلِينَ
وإنْ قاوَمَتْ وَاخْتَفَتْ كالكَمينِ..
فلا تَطْلُبي الشِّعْرَ مِنّي
ولا تَكْتُبِي الشِّعْرَ عَنّي
دَعي الشِّعْرَ حَتّى أَموتَ..
وقولِي لَهُمْ:
لَمْ يَحِدْ عَنْ وَفَاءٍ
وَلَمْ يَعْتَزِلْ مِنْ بَهَاءٍ
وَإِنْ حاصَرَ الشَّطْرَ بالشَّرْطِ
والبَيْتَ بِالدَّمْعَتَيْنْ…