
لعلّني وقفت هنا
وانتظرت طويلاً وما زال
الانتظار يصادقني في لحظةٍ ما،
تجاوزت كل المقاييس وذلك عند حدود
سكةِ الانتظار،
فالعمر ما زال يرتعش في تضاعيفي
يراقص أطراف الضلوع،
ويُخالج أعماقي وأنفاسي،
فلا أريد أن أبتعد عن حدود الديار
ولا أن أكون خلف الجدار،
لعلّ قلمي بات متمردا فأنا
قد كفرت بِكلِ المقاييس التي
عرفتها وقرأتها وما زالت توجد على الجدران
وصدر أوراقٍ مزّقها الزّمان،
وما زلت أنا هنا أقف عند حدود الانتظار
فلينتظرني قطار العمر،
والذي بات يصرخ من بعيد
بصوته المعهود،
تلك الصرخة التي طرقت ألبابُ السماء،
فكيف لا تهتزُ لذاكَ الصوت قلوبُ البشر،
في تلك اللّحظةِ التي ترقُبها العيون
والمفاجئة التي نزَفَ لها الوجد،
وبكت لحظتها الحدقات دمعاتها
ليتأخر القطار عن الوصول،
ليبقى قطار العمر على عجلةٍ
يتحرك ببطء شديد،
وعند كومةٍ من الحطام
تجلى على كاهل الزمان المٌثقلِ بالآمال،
محمولاً على أكتافنا الحبلى بالآلام،
من أنة الجراح العازِفةِ على وتر الأوجاع
من أمنا الثكلى المزروعةِ في الأرض
مرسومة على جدرانِ الخيام،
والتي أضحت من بِذارِ العمر وما تبقى من بتلاتِ
أوصالنا علّها تُزهِرُ من جديد مع كل إشراقةٍ جديدة
ترسِلُ بجديد الحياة لِلحياة،
وليبقى في الختام دون توقف
ويبقى القِطار في لحظة انتظار على أمل العودة
لذاك العمر الذي تنهد من جديد،
مع كل يوم يتجدد
مع كل إشراقةٍ تبحثُ عن نفوسٍ تعشقُ حياة الحرية
لأكون عند سكة الانتظار وكما عهدتُ نفسي أنا
وقد لا أكون،
وقبل أن يسبقني قطار العمر،
حاملا ً كل جديد فما بين طياته ليس إلا بِ
أحلامنا وآمالنا التي غفت سنين عِجاف
تتنفسُ من غبار الذكريات