كتاب وشعراء

في كل قصيدة مطيعة…..بقلم أماني الوزير

في كل قصيدة مطيعة
هناك امرأةٌ تضعُ فوق صورها فلترًا
تُداري ندوبَ العمر
في نسخةٍ محسّنةٍ من قلبها.
امرأة،
عينها شاشةٌ عالية الدقّة،
وشفتيها مُحمَّلتان بابتسامة جاهزة.
لكن خلف هذا الصفاء
تختبئُ تجاعيدُ لا تراها الكاميرا،
وأحلامٌ تتكسّرُ كلّ ليلةٍ بصوتٍ منخفض،
كي لا تفسدَ الإضاءة.
امرأةٌ تعرفُ الزاويةَ التي تخفي بها الوجع،
ترفع ذقنها قليلًا
فتصير الوحدةُ ظلًّا أنيقًا،
وتدسُّ دمعتَها في لمعةٍ مصطنعة،
كأن الحزنَ عيبٌ يجبُ تلميعه،
لا الاعترافُ به.
شاركتْ في مسابقاتِ الجمالِ الافتراضي،
دخلتْ Arab Got Talent
بوجهٍ ليس لها تمامًا،
فصفّقوا للنسخةِ المُفلترة،
ومنحوها لقبَ “الإلهام”،
بينما النسخةُ الأصلية
كانت جالسةً في الصفِّ الأخير من روحها،
تصفّقُ لنفسها
كي لا تبكي.
تشربُ شايها وحيدة كلّ مساء،
تضعُ كوبها قرب نافذةٍ مفتوحة
على حديقةٍ صغيرة،
تتعانق فيها أغصان النارنج فتزهر،
وتفوحُ رائحتها كثمرةِ وعدٍ لم يكتمل،
تتساقطُ بتلاتُها على فستانها الأبيض
كاعتذارٍ متأخّرٍ من الحياة.
امرأةٌ؛
تبتسمُ للعالم
كما تبتسمُ الممثلاتُ بعد المشهدِ الأخير،
تعرفُ أن التصفيقَ لا يعني النجاة،
وأن الشهرةَ ليست سوى
فلترٍ طويل الأمد
يخفي الحقيقة:
أنها ما زالت تلك الطفلة
التي تنتظرُ من يراها
دون تعديل،
دون إضاءة،
دون جائزة.
امرأةٌ
كلّما ضغطتْ زرَّ التحسين
زادَ وضوحُ الفراغ في قلبها،
وكلّما ربحتْ إعجابًا جديدًا
خسرتْ جزءًا أصليًا من ملامحها،
حتى صارت
نسخةً جميلة…
ولا أحد يعرفُ
كيف تبدو
حين تطفئ الكاميرا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى