فيس وتويتر

السفير محمد مرسي يكتب :معظم الشعب المصري يشعر بارتياح وسرور للتقارب المصري التركي الأخير

معظم الشعب المصري يشعر بارتياح وسرور للتقارب المصري التركي الأخير والذي توج بزيارة الرئيس أردوجان للقاهرة أمس ٥ الجاري والتوافق علي أطر تعاون ترقي إلي مستوي التعاون الإستراتيحي وفي كل المجالات تقريباً وخاصة الدفاعية والاستثمارية.
وهي خطوة أراها جيدة للغاية . وتزاد أهميتها إذا ربطت بزيارة أردوجان للسعودية قبل القاهرة مباشرة وصدور بيان مشترك عقب زيارة الرياض لا يقل أهمية عما صدر عقب زيارة أردوجان للقاهرة .
تفاءل الكثيرون وأنا منهم بتحالف مصري سعودي تركي يعيد إلي منطقتنا قدراً من الضبط والتوازن .
خاصة وأن هناك أرضية مصالح مشتركة الآن تدفع البلدان الثلاث لمثل هذا التعاون الإستراتيجي .
ولكن علينا ألا نبالغ في حجم التوقعات ، وأن نركز في البداية علي حفنة محددة وقليلة من الأهداف والعمل المخلص الجاد والمدروس لتحقيقها في هذه المرحلة .
فبمجرد إنجاز بعض ثمار هذا التعاون في المرحلة الأولي من هذا التعاون الاستراتيجي سيكتسب الأمر برمته مزيداً من الزخم وقوة الدفع يسهم ويشجع علي تحقيق أهداف أخري وبشكل هادئ ومتدرج .
فمازال لدي الدول الثلاث مساحة اختلاف لا يستهان بها في بعض الملفات ويتعين العمل بشفافية وصبر لتقليصها أو تصفيرها وهو أمر وارد جداً ، خاصة أن كانت البداية ناجحة ومثمرة .
ومازال لدي الدول الثلاث قوي ستعارض بل وربما ستحارب هذا التقارب وستسعي لوأده وفي طليعتها بالقطع إسرائيل وأمريكا وللأسف تابعتهما الإمارات .
وهناك أيضاً ملفات ملتهبة ستحتاج غالباً للمزيد من الوعي والشفافية من الدول الثلاث كالأمن والاستثمار في البحر الأحمر وقضايا السودان واليمن وشرق إفريقيا وإثيوبيا ومياه النيل ، وكذا غاز المتوسط وليبيا وسوريا ولبنان والعراق وإيران .
فضلاً عن بعض ملفات العلاقات الثنائية التي تحتاج لبعد نظر وبصر وبصيرة وحكمة في تصفيتها وتصفيرها ومنها ملف جماعات الإسلام السياسي بين مصر وتركيا ، وأمور عالقة أخري بين مصر والسعودية .. وكلها موضوعات قابلة للتوافق .
قد يكون في مولد مثل هذا التحالف مخرجاً لدوله للخروج من دائرة التعدي والأطماع التي تسعي الأطراف الكبري لتحقيقا بفرض توازنات وقواعد معينة علي المنطقة ودولها وهويتها تفتئت علي مصالحها وحتي علي استقلاليتها وسيادتها.
وربما يكون هذا هو الدافع الحقيقي للدول الثلاث للتقارب الإستراتيجي في هذه المرحلة ، وباعتباره أحد مخارج الأزمات التي تواجهها الدول الكبري في الإقليم .
إذا أرادت الدول الثلاث تحويل هذا التعاون المرحلي إلي تحالف طويل المدي فعليها أن تضع كل ملفاتها وشواغلها علي المائدة بكل وضوح ، وأن تجتهد في تحديد أطر وأولويات وحدود هذا التعاون ، وبما في ذلك إمكانية تطويره ليشمل دول أخري تتفق معها في كثير من الأهداف وقد تختلف معها كذلك في أهداف أو حتي في أولويات أخري .
وقبل ذلك بالقطع رصد بيان حالة للدول التي تري في مثل هذا التعاون تهديداً لها ولمصالحها . والاتفاق علي برنامج عمل واقعي مدروس لاستيعاب أية تحركات معرقلة ومعادية لهذا التعاون .
أتمنى أن تكون الدول الثلاث قد اتفقت علي إطار أو مجلس تنسيقي يجتمع بشكل دائم ويضم خبراء من الدول الثلاث ويعمل في صمت وهدوء للاتفاق علي أنسب سبل إنجاح مشروع هذا التعاون الإستراتيجي وتحديد أولوياته ومراحله وتحويله لتحالف بعيد المدي .
الخطوات الكبري والفارقة في تاريخ الدول والشعوب تحتاج للبعد عن سفاسف الأمور والتركيز علي رؤية صحيحة للمشهد وتوقع مستقبل تطوراته . والسعي لإنجاز أهداف مثل هذا التحالف بالصبر والوعي والعزيمة وفوق كل ذلك النوايا الصادقة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى