
حروفٌ على قيدِ الاحتضار
وكلماتٌ تُوأَدُ كلَّ صباحٍ على
عتباتِ الحياة
أنينٌ يتكاثر
ألمٌ يفيضُ عن حدِّ الصمت
وآهاتٌ تصعدُ كالدخان
من صدورٍ أثقلها الانتظار
تعلو الصرخاتُ
ثم تخفت
تتبدّل النبراتُ
بين رجاءٍ مكسور
وغضبٍ أعمى
وتتعثّر الأقلامُ
فوق صفحاتٍ لم تعد تحتمل
الحقيقة
كأن الحبرَ نفسه
ارتجفَ من فداحة المشهد
ماذا يحدث؟
ما هذه الأصواتُ التي
توقظُ الحجر
وتُخدّرُ الضمير؟
خطواتٌ هاربة
أبوابٌ موصدة
عيونٌ تمرّ
ولا ترى
أصغوا…
اسمعوا جيدًا…
ليست ضوضاءَ مدنٍ مكتظّة
ولا صخبَ نشراتٍ عاجلة
إنها موسيقى الإنسانية
حين تعزف لحنَها الأخير
نشازًا حزينًا
في الشوارع والطرقات
هناك
حيثُ يُقاسُ العمرُ
بعددِ الخيبات
وتُوزَنُ القيمُ
بميزانِ المصلحة
تسقطُ الأخلاقُ
كأوراقِ خريفٍ مبكّر
ولا أحدَ ينحني
لالتقاطها
لكن…
بين ركامِ هذا الضجيج
ما زالت نبضةٌ خجولة
تحاولُ النجاة
حرفٌ لم يمت بعد،
وقلبٌ يرفضُ التواطؤ
وصوتٌ يهمس:
الإنسانيةُ لا تموت
ما دام في الصمتِ
من يصرخ.