
لم تكن الأرض
هي الفردوس المشتهي ،
ولم يكن الناس ملائكة
لكن كل شئ كان نظيفاً …
من الطين كان البيت
كان كوب الشاي رفاهة
ثوب وحذاء
هما كل المتاع
غير أن أحداً لم يشكو الجوع
ومامر يوم
دون ضحكة من القلب ..
من أسلاك صدئة ،
وغطاء زجاجات فارغة
كانت لنا سيارات فارهة
وعلي شاطئ الرمل
نجر أفراحنا بغبطة عظيمة
وحين ينتهي السباق
نلتم ككرة الصوف
في حجور أمهاتنا
نجفف العرق والرمل !
في غابة النخيل
صنعنا مدينة للملاهي
لم ندفع مليماً
كي مانطير في الفضاء
حبل من خوص
نشده بين نخلتين ،
ثم نحلق طائرين في الهواء
كم مرة ؟
لامسنا نجوماً قريبة
وكم مرة ؟
كان التراب يملأ منا العيون !
قبل القراءة والكتابة
كنا نجيد النظر
ننصت في مهابة للشيوخ
نشرب حكايات الجدات ،
نحفظ الحدود
نخشي نظرة عتب
أو لوم
قبل الذهاب ألي مقاعد الدرس
درسنا علوم المكان
كبرنا رغم أنف الطفولة
وقبل الآوان
صرنا صغاراً رجال !
في الصحراء العارية من الزيف
ينفتح القلب
وبدون اللغة العرجاء ،
بدون الخوف
تعرف مايعنيه الحب !
أن تتسع كحقل من قمح
تقسو في وجه الريح الخوان ،
وتلين لطلعة عشب
تحنو وتجود كما أرض خصب ،
تنمو أغصانك وتظلل من لاذ بظلك
قلبك مائدة طعام للأحباب
عينك تسمو
وتغادر رفقة من ضل الدرب وخاب .
في الصحراء وضوح الشمس
الريح هي الريح
والغيث هو الغيث
للكلمة معني لايحتمل التأويل
وقليل أن يُمحي
ماتم وشمه علي حجر !