غير مصنف

طريق الذوبان… شعر: ريتا نجيب نفاع

أنا السائرة نحوك في طريق
لا تُرسم عليه الوجهات،
ولا تُضاء فيه القناديل،
طريق لا يُعرف بالبداية،
ولا يُرجى فيه الوصول،
لأنَّ الوصول فيه
فناء،
والفناء فيه حياة أخرى،
لا تدركها الحواس،
تُلامسها الأرواح المطهّرة
من كلّ ما ليس هو.

بدأت رحلتي معك
حين ناداني الغياب،
كنداء داخليّ،
كأنَّ شيئاً فيّ
يعرف أن ما أبحث عنه
ليس في الخارج
في عمق لا يرى،
في نقطة ساكنة
وسط ضجيج الوجود.

سرت على أسئلة لا إجابات لها:
من أنا؟
ولماذا أشتاق لما لا يلمس؟
وكيف أحبّ من لا يرى؟
كلّ سؤال كان خطوة،
وكلّ خطوة كانت نزفاً،
وكلّ نزف كان كشفاً،
حتى أدركت
أنني لا أمشي إليك،
انا أذوب فيك.

في الطريق،
تخلّيت عن الأسماء،
عن الصور،
عن التعلّق،
عن فكرة الحبّ كما يراها الناس،
حبّك حقيقيّ
لم يكن رغبة
ولا امتلاك
أتى ليكون انمحاء،
تحرّراً من الذات.

رأيتك في كلّ شيء،
في البكاء ،
في الصمت
وفي ارتجاف قلبي
حين يذكر اسمك،
كأنَّ الوجود كلّه
يتهجّى حروفه،
وكأنَّني أنا…
كنت اسمك منذ البدء.

دخلت في حضرتك
بصمت يشبه السجود،
سجود القلب
سجوداً لا يطلب فيه شيء،
ولايُرجى فيه ردّ،
يعاش فيه الذوبان،
حتى لا يبقى منّي إلا النور.

في حضورك،
أدركت أنَّ الغياب
قرب لا يحتمل،
وأنَّ الشوق ليس ألماً
وأنَّ الحبّ ليس شعوراً
الحب مقام يُرتقى فيه
على سلّم من الحنين،
وتُنزف فيه الأرواح
كما تنزف الشموع،
لتُضيء للآخرين
وتذوب وحدها.

وفي نهاية الرحلة،
لم أصل إليك،
بل وصلتُ إليّ،
إلى الجزء
الذي سكنني منذ الأزل،
إلى الحقيقة التي لم أعشها.

فيا من كنت الطريق،
والمسافة،
والغاية،
أنا الآن فيك،
كعاشقة… كعارفة
ذابت فيك كلُّ الأسئلة،
وأصبحت أنت الجواب.

ريتا نجيب نفاع – لبنان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى