
والتقيته بعدَ طولِ غياب،
ما كانَ البُعدُ بيدي،
إنما جاء
بأمرِ سؤالٍ
لم يجدْ منه أيَّ رغبةٍ في الجواب..
كانتِ الأسئلةُ بداخلي
أشواكًا حادّة،
تجرحُ كلَّ لحظةٍ بيننا،
وتُنسيني أُنسَ وجودك،
ونظرةً خجولة
في عينيك،
مختبئةً خلفَ حاجزِ الصمت…
وكلّما التقيتُك بينَ حينٍ وآخر،
كانتِ النبضاتُ المتسارعة
تُهمسُ لك:
أحبُّك، وما أحببتُ سواك
في عمري،
حتى فاضتْ من داخلي
وسمعتها أنت…
لطالما تعجّبتُ: ولماذا أنت؟
وظلَّ السؤالُ حائرًا
بلا جواب…
لماذا كلّما ابتعدتُ عنك،
زادني البُعدُ اقترابًا إليك؟
كنتَ أمامي دائمًا متردّدًا،
لا نظرةٌ تُطمئن،
ولا كلمةٌ تُسكّنُ ألمي…
قُلْ ولو كلمةً واحدة
تُبقيني حيّة
على قيدِ الأمل…
وبعدَ فترةٍ من البُعد،
عُدت ..فأيقنتُ الحقيقةَ المُرّة:
تمثالٌ أنتَ!!
صنعتُه أنا من العدم،
من وحيِ خيالاتِ مشاعري اليتيمة،
مجرّدُ جسدٍ أجوف،
خالٍ من الروحِ والدم…
كلّما تحدّثتُ إليه
بادلني الحديث،
نعم… كان يردّ،
لكنّه لم يكن سوى
صدى صوتي
العائدِ إليّ من حيّزِ الصمت …