
يا مَنْ مَضى وَتَرَكَ الأَيّامَ مُحْتَرِقًا
وَأَدارَ ظَهْرَ الأَسى وَالوَجْدُ قَدْ خَنَقَا
زَرَعْتَ في القَلْبِ صَمْتًا لا أُفاوِضُهُ
حَتّى غَدا الحُزْنُ في أَعْماقِنا أَرَقًا
أَبْدَلْتَ وَعْدَكَ إِهْمالًا بِلا سَبَبٍ
فَاسْتَوْطَنَ الجُرْحُ صَدْري بَعْدَما عَشِقَا
كَمْ لَيْلَةٍ سَهِرَتْ عَيْنايَ مِنْ وَجَلٍ
وَالدَّمْعُ يَسْأَلُ هَلْ هذا الَّذي اتُّفِقَا
ما بالُ حَرْفِكَ لا يَأْتي لِيُؤْنِسُني
وَقَدْ تَعَلَّمَ نَبْضي دونَكَ الخَفَقَا
لَوْ أَنَّ طَيْفَكَ مَرَّ الآَنَ مُبْتَسِمًا
لَأَزْهَرَتْ مُهْجَتي شَوْقًا وَما اخْتَنَقَا
ما لي سِوَى الشِّعْرِ إِنْ ضاقَتْ بيَ الطُّرُقُ
أَرْنو إِلَيْهِ إِذا ما خانَني الوَثَقَا
أَخْطو عَلَى الذِّكْرى وَالآهاتُ تَعْرِفُني
كَأَنَّها مَوْطِني إِنْ ضاقَ بي الأُفُقَا
لا أَشْتَكيكَ وَلَكِنّي أُعاتِبُهُ
زَمَنٌ تَعَلَّمَ أَنْ يُؤْذي إِذا فَرَقَا
فَارْجِعْ فَبَعْضُ الغِيابِ الجُرْحُ يَعْرِفُهُ
وَبَعْضُ قُرْبِكَ كانَ الرُّوحَ وَالعَبَقَا
ما كُنْتُ أَنْسى وَلَكِنْ طالَ مُكْثُ أَسًى
حَتّى غَدَوْتُ أَرى الصَّبْرَ الَّذي أُرْهِقَا.