كتاب وشعراء

تلكَ الأيّامُ…بقلم سعيد زعلوك

تلكَ الأيّامُ
لم تكن تمضي…
كانت تُقيمُ في صدري
كنافذةٍ مفتوحةٍ
على صوتِ البلدةِ حينَ كانت أقلَّ قسوة.
كنتُ أُربّتُ على الطريق
كما تُربّتُ الأمُّ على كتفِ طفلها،
وأزرعُ المعنى
في أصصٍ صغيرةٍ من الانتظار،
وأعدُّ الضوء
كي لا يضيع من بين أصابعي.

كنتُ أراقبُ القطارات
لا لأرحل،
بل لأتأكد
أنّ العالم ما زال يمرّ،
وأنّ الوجوه القادمة
قد تتوقّف لحظة
لتسألني عن الغيم
أو عن اسمِ مكانٍ
يُشبه الحلم.

لكن حين انكسر صوتُ أمّي،
لم يعد الزمنُ دائريًّا،
تشققَت السماءُ من الداخل،
وتعلّمَ الخوفُ
كيف يبني بيوتَه من صمت.

منذ ذلك اليوم
صار التاريخُ يتسرّب،
وأنا أحاول جمعه
بورقٍ هشّ
وقلبٍ بلا أرشيف.

من يكتبني بعد الآن؟
ومن يدلّ هذا الخراب
على اسمي؟
وكيف أواصل العيش
حين صار العالمُ
ذكرى
لا تتذكّرني .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى