كتاب وشعراء

الأمثال الشعبية والأعمال اليدوية المنقرضة , والتي أشرفت على الانقراض في مصر …بقلم محمد عبد اللاه أحمد

10 – عملُ شاعرِ الرَّبَابَة أو ( الحَكَوَاتِي ) :
وهو ذلك الرجل المتعدد المواهب ؛ حيث كان شاعرًا ، وعازفًا ، ومنشدًا يمتلك ذاكرة حديدية يحفظ بها الآلاف من الأبيات الشعرية العامية التي تحكي سيرة شعبية كاملة كالسيرة الهلالية ، وسيرة سيف بن ذي يزن ، وألف ليلة وليلة ، وأدهم الشرقاوي ، وشفيقة ومتولي ، وغيرها ، فينشدها بصوته الجميل على أنغام ( الربابة ) وهي آلة موسيقية تراثية لها في نفسه مكانة ، وله معها شأن ؛ فهما صديقان لا يبرح أحدهما الآخر طول العمر ، وكان يمتلك قدرة عجيبة على تجسيم الأحداث بصوته وربابته معًا ؛ فقد استطاع أن يكون فنان الشعب زمنًا طويلًا ، فكان إذا حكى حكاياته الرائعة ، وقصائده الساطعة بصوته الساحر، ونغماته الرقيقة انجزبت إليه النفوس ، واهتزت له القلوب ، وانفعلت معه الأجسام ؛ فنراه يسيطر على الحاضرين ؛ فلا يملون سماعه ، ولا يتركون اجتماعه .
– وكان ينتقل لعرض هذا الفن من مقهى إلى مقهى ، ومن محفل إلى محفل ؛ فيقدم له الحاضرون مقابل ذلك ما يستطيعون من المال ، وربما استأجره بعض الأثرياء لإحياء حفلةٍ ساهرة يحضرها الرجال والشباب من مختلف المدائن والقرى ، والنجوع يستمعون إليه ، ويسعدون به .
– وقد كانوا يلتفون حول المذياع – في حب و شغف – لسماع شاعر الربابة الشهير العم ( جابر أبو حسين ) أشهر شعراء الربابة في مصر والعالم العربي على الإطلاق , والملقب بأمير شعراء السيرة الهلالية ؛ حيث كان يروي السيرة الهلالية في ( إذاعة الشعب ) وفي صحبة الشاعر الكبير ( عبدالرحمن الأبنودي ) لفترة طويلة ، واستمر هذا العمل متألقًا في مصر زمنًا طويلًا .
– ومن شعراء الربابة المشهورين كذلك سيد الضوي و الريس عنتر وسيد الشاعر وعز الدين نصر الدين وسلامة متولي وغيرهم ……….
– وبعد أن وجد الناس البدائل الترفيهية على الشاشات الصغيرة التي اقتحمت البيوت ، والمقاهي ، والأندية ؛ أصبح هذا العمل تراثيًا لا نعرفه إلا من خلال ما ذكر فيه ذلك من الأمثال الشعبية .
– حيث قالوا : ” شَاعِرْ وِرَبَابَةْ ” – ” كَأَنَّكْ يَا ابُو زِيدْ مَا غَزِيتْ ” – ” الكَبَرْ غَلَبْ دِيَابْ ” – ” شَرِّ الزَّغَابَةْ جِهْ عَلَى اوْلَادْ غَانِمْ ” – ” إِنْ غَابْ أَبُوزِيدْ يِسِدِّ مَزَارِيقُهْ ” .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى