كتاب وشعراء

حيثُ يبدأ الجرحُ بالكلام…بقلم زيان معيلبي

كمن يفتّش في العتمة
عن أثر الضوء
أمدّ يدي إلى الحكاية فلا أجد
إلا جرحًا يتقدّم الصفوف
كأن الألم هو الراوي الأول
وكأن البدايات خُلِقت
لتُكتب بالدمع لا بالحبر

نمشي في القصص حفاة
نحسب النهاية ملجأً
فإذا بالبداية كمينٌ آخر
يفتح فمه في القلب
ويعلّمنا أن كل الحكايات
تبدأ حين يقرر الوجع أن يتكلم
ولا يصمت الوجع بعد أن ينطق
يتكاثر كصدى في صدر الأيام
نطارده بالسؤال
فيكبر
ونحاصره بالدعاء
فيتخفّى بين نبضاتنا
نكتب لننجو
فنكتشف أن الحروف مرايا
تعكس وجوهنا المتعبة
وتفضح خوفنا من حقيقةٍ واحدة
أننا لا نبحث عن الخلاص
بل عن معنى
يجعل هذا الجرح أقلَّ وحدةً
وأكثر احتمالًا

وفي النهاية
لا نجد رأس الخيط…
بل نكتشف أننا كنا الخيط
والعقدة معًا
وأن الجرح لم يكن عثرة
الطريق…. بل علامته
نمضي وقد تعلّمنا
أن بعض الأسئلة لا تُجاب
بل تُحمل بوقار
وأن أعمق النجاة
ليست في شفاء الجرح
بل في أن نعرف لماذا اخترناه
وتركناه يقودنا إلى أنفسنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى