
ولا زالت ..
ولا زالت الحروف تغفوا
خلف جدران الكلمات
لِتغيب عن
لواحظنا المعاني
وتتوه عن أقلامنا
حروفاً تبحث عن أوراق
تحفظنا في صدرها
أم أنها تبحث عن
ألسنةٍ ترتلها
فلعلّنا وُجِدنا في عالمٍ أبكمْ
وآخرٌ أصمَ الآذان
وآخرٌ قد يكون
فقد عينيه إن لم يكن أحدهما
وآخرٌ وجد نفسه عقيماً
فلا يستطيع أن يبصر من الحياة
ولا يستطيع أن يُنجِبُ من الحياء بِشيء
فما نغوص في مستنقعه من أوجاع
سكبتها ليالينا
وما أصابنا من الآهات
من ستائر حملناها
على أجسادنا
فذاك الركام الذي فوق رؤوسنا
من ماضي نسجته أيدينا
ولعلّنا ثمِلنا حتى الروح
من عالمٍ أدمن العيش
على أجسادنا
فكيف بِربكم لنا أن نعيش
وقد نكون فعلاً خلقنا من غيرِ عالمٍ
أو أن نكون من مِلةِ البشر
بالأمس غفت الأعين على بردٍ وصقيع
واليومُ نلهو بأنفسنا
وخلف جدران صنعت من أنفسنا
من صفيحٍ باردٍ يسكبُ الموت
في تجاعيد بعضنا
ونسكبُ من الصيف ناراً لعلّها تكون
مُخضَبةً بِ بردٍ خبأه الماضي
فمن يقرأني بين السطور ومن
يجددُ من القراءة لعلّ الكلِمات
تُرطِبُ جدران الفؤاد
وتُشعلُ النارَ في جدران عالمي
وذاكَ الذي
لا يجيد أن يصنع الحياة لِنفسه
قبل أن يصنعها لنا
خلف صفيحٍ بارد ؟