كتاب وشعراء

وشمٌ على جدار الصمود…بقلم فادي حروب

يَلُوحُ عَلَى جَالِ الجِدَارِ رُسُومُهُ

فَيَقْرَأُ فِيهَا الدَّهْرُ صَبْراً مُحَكَّمَا

​تَعَاوَرَهُ كَرُّ العُصُورِ فَأَثْبَتَتْ

يَدُ النَّقْشِ أَنَّ الحُرَّ لَنْ يَتَهَدَّمَا

​إِذَا مَا رَمَى الرَّامُونَ أَعْلامَ ذِلَّةٍ

بَرَى الوَشْمُ نُوراً فِي المَدَى وَتَكَلَّمَا

​فَلا الصَّخْرُ يَنْسَى مَنْ تَلَمَّسَ طُهْرَهُ

وَلا العِزُّ يُعْطِي كَفَّ مَنْ قَدْ تَسَلَّمَا

​فَكُنْ فِي ثَبَاتِ الطَّوْدِ لا تَنْحَنِي لَهُ

فَمَا خَابَ مَنْ بِاللَّهِ دَوْماً تَعَصَّمَا

​هِيَ الأَرْضُ تَهْوَى مَنْ يُطَرِّزُ جَيْدَهَا

بِوَشْمِ أَبِيٍّ لا يُضَامُ وَإِنْ ظَمَا

​يَخُطُّ عَلَى صَدْرِ المَنَايَا حُرُوفَهُ

كَنَارٍ لَظَاهَا يَحْرِقُ البَغْيَ عَنْدَمَا

​وَمَا كَانَ وَشْمُ الصَّمْدِ نَقْشاً لِزِينَةٍ

وَلَكِنَّهُ عَهْدٌ لِمَنْ جَاعَ أَوْ دَمَا

​نَقَشْنَا عَلَى هَذِي النُّتُوءِ مَلاحِماً

تَصُبُّ عَلَى الغَازِي المُرَاعِ جَهَنَّمَا

​إِذَا زَلْزَلَ الخَطْبُ العَمِيُّ مَرَابِعاً

رَأَيْتَ جِدَارَ الصَّبْرِ أَقْوَى وَأَحْزَمَا

​يُعَانِقُ سَمْتَ الغَيْمِ شَوْقاً لِرِفْعَةٍ

وَيَبْقَى بِقَعْرِ الأَرْضِ جَذْراً مُصَمِّمَا

​فَلَيْسَ لِقَيْدِ الظُّلْمِ أَنْ يَكْسِرَ الصَّفَا

وَلَيْسَ لِبَرْدِ الخَوْفِ أَنْ يُطْفِئَ الظَّمَا

​وُجُوهٌ مِنَ الإِصْرَارِ تُبْدِي وَسَامَةً

تَزِيدُ بِنَفْحِ الكِبْرِيَاءِ تَجَهُّمَا

​عَلَى كُلِّ حَجْرٍ قِصَّةٌ مَنْسِيَّةٌ

تُعِيدُ لَنَا مَجْداً تَلِيداً تَهَدَّمَا

​تَرَى الوَشْمَ نَبْضاً فِي الحِجَارَةِ سَارِياً

يُحِيلُ سَوَادَ الَّليْلِ صُبْحاً مُبَسَّمَا

​فَيَا حَامِلَ الوشْمِ العَظِيمِ بِرُوحِهِ

أَعِدْ لِي شَبَاباً فِي العُرُوقِ تَقَدَّمَا

​تَمَسَّكْ بِهَذَا النَّقْشِ ذُخْراً لِعِزَّةٍ

فَمَا بَارَ مَنْ لِلْحَقِّ ظَلَّ مُعَظِّمَا

​سَيَبْقَى جِدَارُ الصَّمْدِ يَرْوِي حِكَايَةً

بِأَنَّ الفِدَا فِي الرُّوحِ كَانَ الأَقْوَمَا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى