الأمثال الشعبية والأعمال اليدوية المنقرضة , والتي أشرفت على الانقراض في مصر …بقلم محمد عبد اللاه أحمد

السلام عليكم
22- عملُ لاعِبِ الأَرَاجُوز أو ( صَانِعِ الحِكَايَات ) :
– وهو ذلك الرجل الذي يقوم بتقديم بعض الفنون التمثيلية الشعبية التابعة فنيًا لمسرح العرائس من خلال دمية قفاز في شكل إنسان قابلة للحركة والتحكم فيها , مصنوعة من الخشب والقماش ترتدي جلبابًا وطرطورًا أحمري اللون , يحركها بيده كما يشاء حيث تختفي هذه اليد داخل جلباب الأراجوز تمامًا حين يرتديها , وقد يرتدي لاعب الأراجوز دميتين في يديه ليؤدئ بهما دور شخصيتين مختلفتين أو شخصيات مختلفة في آن واحد , ويكون ذلك داخل عربة على هيئة متوازي المستطيلات رُسِم على ثلاثة جوانب منها صورٌ للأراجوز وبعضُ الشخصيات التي تشاركه في عرض تمثيلياته كالزوجة والابن والشحات والبربري والحانوتي والشاويش والحرامي وغيرهم , أما الجانب الرابع وهو واجهة العربة ففيه باب مرتفع عن سطح الأرض تغطيه ستارة سوداء تحجب المسرح المعد داخل العربة لتقديم العروض التمثيلية التي تقدم للكبار والصغار على حد سواء , وفي كل مكان ؛ حيث يتنقل صاحب الأراجوز ومن معه بعربته السيارة بين الأحياء الشعبية في الموالد والأعياد ويأخذ من المتفرجين – بعد الانتهاء من تقديم تمثلياته الاجتماعية والترفيهية والنقدية الساخرة والهادفة وأغانيه ونكاته وقفشاته – ما يستطيعون تقديمه من نقود , أو ربما حدد المقابل وجعل له تذاكر دخول إذا نصب خيمة وقدم أعماله فيها , وكان معه من يقوم بتنظيم هذا الأمر .
– أما عن تفسير كلمة الأراجوز فقد اختلف الباحثون فيها , فمنهم من ردها إلى الأصل الفرعوني الذي يعني ( صانع الحكايات ) , ومنهم من فسرها على الأصل العامي لكلمة أراجوز والذي يعني ( أشاهد اثتين ) حيث يرتدي لاعب الأراجوز دميتين في يديه , ومنهم من فسرها على أنها تحريف لكلمة ( قراقوش ) التي توحي بالسخرية والتهكم(16) ، وقراقوش هو أبو سعيد قراقوش بن عبد الله الأسدي الملقب بـ ( بهاء الدين ) وكان خادمًا مخلصًا لصلاح الدين الأيوبي حيث ولاه مدينة عكا بعد أن أخذها من الفرنج , والناس ينسبون إليه أحكامًا عجيبة في ولايته, فصوروه ظالمًا تارة وغبيًا تارة أخرى .
– ومن أشهر فناني الأرجوز في مصر في العصر الحديث الفنان محمود شكوكو الذي ولد عام 1912م ، وتوفي عام 1985 م ، وقد بلغت شهرته أن دمية الأراجوز كانت تصنع على هيئته .
– وبعد أن سطت وسائل الإعلام الحديثة ، وسطعت بما تقدمه للناس من مسلسلات ومسرحيات وأفلام وبرامج متنوعة ، وقلَّ فنانو الأراجوز في ميادين الفن وساحاته ، وانحسر هذا الفن الشعبي الرائع ، وتقلص أداؤه ، أصبح عمل لاعب الأراجوز عملًا تراثيًّا وردت عنه بعض الإشارات في الأمثال الشعبية .
– حيث قالوا مُتَحَدِّيِين : ” أَرَاجُوزْ عَلَى أَرَاجُوزْ مَا يِنْفَعْشْ , وِمَبْرُومْ عَلَى مَبْرُومْ مَا يِرْكَبْشْ ” , وقالوا سَاخِرِين : ” عَامِلْ زَيِّ الْأَرَجُوزْ ” .