
في جلسه نقاشيه عابره، انفتح جرح قديم يعرفه الجميع ويتجنبون لمسه،
دكاتره جامعات يحصلون على تفرغ علمي في جامعه اخرى، فيتقاضون راتب من جامعتهم الام، وراتب اخر من الجامعه المستضيفه، بينما لا العلم تقدم، ولا البحث ذكر، ولا الجامعه ولا الدوله ربحت سوى اسم على ورق.
السؤال البسيط والمؤلم.
كم من هؤلاء عاد بتراكم علمي حقيقي؟
وكم منهم عاد فقط بحساب بنكي اكبر، وصور بروتوكوليه، وسيره ذاتيه منفوخه؟
التفرغ العلمي، في اصله، فكره نبيله. هو فسحه زمنيه للبحث، للتجريب، للاكتشاف، لانتاج معرفه ترفع من شأن الجامعه والدوله معا. لكن عندنا، في كثير من الحالات، تحول الى اجازه مدفوعه الاجر، او مشروع استثماري مغلف بلغه اكاديميه.
الاكثر مراره من ذلك، ان هذا الخلل لا يقف عند التفرغ العلمي فقط، بل يمتد الى اصل المشكله،
كم من حملة الدكتوراه نالوا اللقب بطرق ملتويه؟
كم من اطروحات كتبت بالنسخ واللصق؟
كم من شهادات كانت للبرستيج الاجتماعي لا للعلم؟
وكم من دكتور لا ينتج بحث، ولا يضيف معرفه، لكنه يتصدر المجالس والمنابر؟
في الغرب، حيث البحث العلمي ليس زينه، الامور مختلفه تماما.
التفرغ العلمي هناك ليس حق مكتسب، بل امتياز مشروط.
يمنح بعد تقييم صارم، ويراقب خلال فترته، ويحاسب بعد انتهائه.
كل باحث مطالب بنشر ابحاث محكمه، قابله للتدقيق، ومفيده فعليا.
التمويل مرتبط بالنتائج، والنتائج تقاس بالاثر العلمي لا بعدد الصفحات.
من لا ينتج، يعود بلا مجد، وقد يخسر موقعه الاكاديمي كله.
لا قداسه للقب، ولا حصانه لشهاده.
الدكتور هناك باحث قبل ان يكون لقب، ومسؤول قبل ان يكون متحدث.
اما عندنا، فغالبا ما تنقلب المعادله:
اللقب اولا، ثم البحث ان وجد.
والمنصب قبل الانجاز.
والصمت عن الرداءه تحت مسمى الزماله والاحترام.
من هنا، فان دعوة اعاده التقييم ليست ترف ولا تشهير ، بل ضروره وطنيه.
اعاده تقييم برامج التفرغ العلمي.
اعاده تدقيق حقيقي في مسارات الدكتوراه.
ربط التفرغ والتمويل بنتائج ملموسه ومنشوره.
وقف النزيف الاكاديمي الذي يستهلك المال العام بلا مردود علمي.
الدوله التي لا تحمي العلم من النصابين،
ولا تفرق بين الباحث الحقيقي وحامل اللقب،
تحكم على جامعاتها بالشيخوخه المبكره،
وعلى مستقبلها بالبقاء في الصفوف الخلفيه.
هذه ليست حربا على الدكاتره،
بل دفاع عن الدكتوراه نفسها.
دفاع عن العلم حين يختطف،
وعن الوطن حين يدار بالمسميات لا بالكفاءات.
الخربشه موجعه
لكن الاوجع ان نعرف كل هذا،
ونواصل الصمت وكأن الرداءه قدر.
خربشات((حاصل على دكتورا فخريه ))صباحيه.