غير مصنف

ثقوب في الصفيح.. بقلم الكاتب: أيمن دراوشة

قصة قصيرة

جلس خلف نافذته التي أغلقها منذ زمن، ربما شهراً أو قرناً. لم يعد الخارج يُغريه؛ كلُّ شيءٍ تغيَّر. كانت هناك شجرةٌ اختفت، وامرأةٌ في النافذة المقابلة غابت هي الأخرى. الشارع بدا فارغاً إلا من أشباح تتراكض، وبقي هو وحيداً خلف نافذته.
في ليلةٍ ما تركها مفتوحةً، لكن مع الصباح قرَّر أن يُغلقها نهائيَّاً، فأوصدها من الداخل وقام بطغتيها بالصفيح من الخارج.
مرَّ وقتٌ طويلٌ، ثمَّ استيقظ ليجد ذاكرته مُرتبكة. حاول أن يرسم على الصفيح ما كان يراه: النافذة المقابلة، وجه المرأة، ابتسامتها، لكنَّه كلما عاد إلى الرسم بدا الوجه غائماً، مُشوَّشاً، حتى محاه تماماً.
أدرك أنَّ ذاكرته تخونه، فغطَّى الصفيح بالبياض، وبدأ يُحدث فيه ثقوباً صغيرةً، لعلَّه يرى العالم من جديد بوضوح.
النهاية

بقلم الكاتب: أيمن دراوشة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى