
ما لا يُقال…
يمشي على أطراف الليل…
يهزّ الظلال…
ويهمس بالغياب…
كالريح التي تصرخ خلف الجبال…
كالنهر الذي يجرّ دموعه تحت الأرض…
أحيانًا أصرخ بصمت…
أرسل الكلمات إلى السماء…
علّها تصل إليك…
لكنها تعود…
محمّلة بالغبار…
هناك، بين الرموش والأحلام…
تسكن أحرف لم تُنطق…
تتسلل إلى الليل…
تسافر في الممرات المظلمة…
تنتظر شجاعة لم تأتِ…
هو ظلّ يركض خلفنا…
يهزّ أصواتنا المفقودة…
يحمل ضحكات لم تُضحك…
دموعًا لم تُسكب…
أسماءً لم تُدعَ…
أحيانًا يصبح نهرًا…
يجري تحت الأرض بلا توقف…
أحيانًا طفلاً يضحك…
ثم طائرًا بلا جناح…
يغني للأشياء الميتة…
يحرق الصور قبل أن تُرى…
هو كيان حيّ…
يمشي على أطراف الظلال…
يلتف حول الريح…
كما لو كانت وشاحه…
يجلس على كرسي الهواء…
يلعق وجهي بلا فم…
ويرسم وجهي على الغبار…
ما لا يُقال…
كل ما دفنناه في الليل…
كل ما أحببناه في الخفاء…
كل ما فقدناه قبل أن نلمسه…
لكنه حيّ…
يحيا…
ويتركنا نستنشق وجوده…
ونحيا معه رغم كل شيء…
وفي النهاية…
ما لا يُقال…
ليس كلمة…
ليس صمتًا…
ليس دمعة أو ابتسامة…
إنه كيان يتجول بين الزمان والمكان…
يراقص الريح…
يهزّ الظلال…
ويهمس في كل قلب يجرؤ أن يسمع…
هو أنا… وأنت… وكل من رحل…
هو الفراغ الذي نحمله في صدورنا…
الحلم الذي لا نمتلكه…
الحب الذي لم يُسمح لنا أن نحبه…
لكنه حيّ…
يحيا…
ويتركنا مع صدى كينونته…
نستنشق وجوده كما نستطيع…
ونحيا معه…
نحيا…
رغم كل شيء…