
في هذا الصباح، ومع قهوتي، عادت الى ذهني قصه فيلم
امريكي عن البحريه تم مشاهدته في الليله السابقه.
امر عسكري صدر، فنفذ.
انتهت حياه جندي بيد رفاقه، لا كره ولا حقد، بل طاعه للاوامر.
في قاعه المحكمه وقف الجنديان.
قال الدفاع: نفذوا الامر.
وقالت العداله: الامر لا يعفي الضمير.
براءه للجنديين،
وحساب للقائد الذي اصدر الامر.
لكن الصفعة الاخيره كانت انسانيه خالصه،
حين قال احدهم لصديقه:
كان يجب ان نرفض،
كان يجب ان نحكم بانسانيتنا لا برتبه فوق الكتف.
هنا فهمت المعنى العميق:
العداله لا تسأل فقط ماذا فعلت،
بل تسأل لماذا فعلت،
ومن كنت وانت تفعل.
قال افلاطون:
العداله ان يقوم كل انسان بما يجب عليه، لا بما يؤمر به فقط.
وقال ارسطو:
العداله هي الفضيله الكامله، لانها تتعلق بالغير لا بالذات وحدها.
اما كانط فقال بحد العقل:
نفذ الواجب، لا لان احد امرك، بل لانه واجب.
وفي الفلسفه الالهيه، كان الصوت اعلى واعمق:
﴿ان الله يأمر بالعدل والاحسان﴾
﴿واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل﴾
﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى﴾
لم يقل النص المقدس: اطيعوا،
قال: اعدلوا.
فالطاعه بلا عداله،
ظلم منظم.
وفي قاعات المحاكم حول العالم، تتكرر العبارات ذاتها:
العداله اساس الملك
لا احد فوق القانون
الحق يعلو ولا يعلى عليه
لكن السؤال الذي لا يعلق على الجدران:
من يحاكم الامر حين يقتل الانسان؟
ومن يحاكم الضمير حين يصمت؟
نبحث عن العداله في البيت الواحد،
بين الاب والابن،
بين الزوج والزوجه،
ثم نكبر فنطلبها في المجتمع،
ونشيخ ونحن نطالب بها من الدوله.
العداله ليست حكم يصدر،
ولا نص يعلق،
ولا شعار يرفع.
العداله قرار داخلي،
لحظه يقول فيها الانسان:
لا،حتى لو كان الامر رسمي.
عندما تنتصر العداله،
لا ينتصر القاضي،
بل تنتصر الانسانيه.
وعندما نخسر العداله،
نربح الاوامر،
ونخسر انفسنا.
خربشات((من قاعة المحكمه ))صباحيه