كتاب وشعراء

أنا لا أثق بأفكاري … زكريا شيخ أحمد/ سوريا

أجلس معها كما يجلس متهمٌ أمام محامٍ فاسد.
تدافع عني بحماس، ثم تبيعني في أول استراحة.

تقول لي أنت بخير.
ثم بعد دقائق تقول أنت تتوهم.
ثم تتركني في المنتصف كمدينةٍ
تغيّر علمها كل ساعة.

أفكاري لا تمشي… هي تركض.
تفتح الأبواب دفعةً واحدة
و تصرخ انظر !
انظر كم أنت ناقص.
انظر كم تأخرت.
انظر كيف سبقك الجميع.

أحياناً… أشكّ أن رأسي ليس لي،
أنه ساحة عامة
و كل فكرةٍ تمرّ
تكتب اسمها على الجدار … ثم تمضي.

أفكر في فكرة، ثم أفكر أنني أفكر،
ثم أفكر إن كان تفكيري صحيحاً ،
ثم أنهار من شدّة الدوران.

أنا لا أثق بأفكاري فهي تتنكر بوجهي،
تقلّد صوتي و تقنعني أن القسوة حكمة،
و أن الشكّ ذكاء
و أن جلد الذات نوعٌ من النزاهة.

لكن في لحظةٍ نادرة حين أتعب من مطاردتها و أجلس و أتنفس و أتركها تمرّ دون أن أجادلها…
أكتشف شيئاً خطيراً: أنا لستُ أفكاري.
أنا الذي يراها.

هناك مسافة شعرةٌ
بالكاد تُرى بين من يصرخ في الداخل
و من يسمع الصراخ.

و كلما اتّسعت تلك الشعرة
قليلاً… قليلاً فقط… يهدأ الحشد.

أنا لا أثق بأفكاري، لكنني بدأت أثق
بالذي يبقى حين تصمت.

و ذلك… ربما يكون أنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى