غير مصنفكتاب وشعراء

شهر الرحمة… بقلم م نهاد المصري

لماذا كلما اقترب رمضان، ارتفعت الاسعار كأنها تستعد للصعود الى السماء قبل الهلال؟
كأن بعض التجار يفهمون الصيام بطريقه عجيبه، يمسك الناس عن الطعام، ويمسك هو عن الرحمه.
رمضان ليس موسم لرفع الاسعار بل لخفض الانانيه.
ليس سباق الى موائد ممتلئه، بل سباق الى قلوب جائعه.
حين نسمع قوله تعالى في القران الكريم:
(شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس)
فالهدايه هنا ليست في عدد الاطباق، بل في عدد القلوب التي نلمسها.
رمضان ليس موسم استهلاكي كما تريده الاعلانات،
ولا مهرجان للحلويات كما تصوره الاسواق،
هو ثوره هادئه على جميع الشهوات
وعصيان نبيل على الجشع،
واعاده تعريف لمعنى الانسان.
ما قيمه مائده عامره،
ان كان في الحي بيت لايجد اطفاله شيء للفطور؟
ما قيمه عشرين طبق
ان كان جارنا يعد تمراته كما يعد ايامه؟
لماذا لا نقلب المعادله؟
لماذا لا نجهز فطورنا، ونحمله بايدينا، ونطرق باب عائله فقيره،
نجلس معهم، ناكل معا نضحك معا، نشعر ان الخبز حين يتقاسم يصبح بركه؟
الفقر لا يوجع بقدر ما يوجع الاحساس بالحاجه.
والحاجه لا تكسر القلب بقدر ما يكسره التجاهل.
رمضان ليس جوع المعده، بل يقظه الضمير.
ليس عطش الحلق، بل ارتواء الروح حين تعطي.
قال عليه الصلاه والسلام:
(ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا)
والرحمه ليست شعور عابر بل فعل يمشي على الارض.
ايها التاجر:
تذكر ان الرزق ليس في رفع السعر، بل في رفع الظلم.
وتذكر ان درهما تخففه عن فقير،
خير من الف درهم تثقل به ميزانك.
وايها الناس،
لا تجعلوا رمضان موسم لتخزين الطعام،
اجعلوه موسما لتحرير الانسان من انانيته.
جربوا هذا العام،
ان تفطروا في بيت ليس بيتكم،
ان تفرحوا طفل ليس طفلكم
ان تمسحوا دمعة لا تخصكم
ستكتشفون ان الشبع الحقيقي، ليس في الامتلاء، بل في المشاركه.
رمضان قادم
فاما ان نستقبله بقلوب اوسع من بطوننا
او نكون قد صمنا عن الطعام وافطرنا على القسوه.
صباح الرحمه
وصباح رمضان الذي نريده لا الذي تريده الاسواق.

خربشات((ثورة الرحمه ))صباحيه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى