
السلام عليكم
– وهكذا نجدُ الأمثالَ الشعبيةَ قد تعددت أساليبُها ، وتنوعت مضامينُها ؛ وتشعبت أهدافها ، فتعددت أنواعُها ما بين أمثالٍ شعبيةٍ مغلوطة تحتاج إلى مراجعة أو مقاطعة ، وأخرى لا غُبارَ عليها لنا أن نتخذها رائدًا ومرشدًا في حياتنا .
– أما الأمثال الشعبية المغلوطة التي سيأتي الحديث عنها لاحقًا فلها عدة أنواع هي :
1– أمثالٌ مغلوطةٌ عَقَدِيًّا .. تحتاجُ إلى تصويبٍ عَقَدِيّ , يجعلُها تتناغمُ مع العقيدةِ الإسلامية ، فيمكنُ بعد ذلك تداولُها بكلِّ رَوِيِّة , وذلك مثلُ قولِهم : ” البَاب الْمَقْفُولْ يِمْنَعِ الْقَدَرِ الْمِستَعجِلْ ” , والصواب : ” البَاب الْمَقْفُولْ يِمْنَعِ الشَّرِ الْمِستَعجِلْ ” , فقدر الله تعالى لا يمنعه مانع .
2– أمثالٌ مغلوطةٌ اجتماعيًّا .. تحتاجُ إلى تصويبٍ اجتماعِيّ , يجعلُها داعمةً لمتطلبات المجتمع الحقيقية ، فيمكن بعد ذلك تداولُها بكلِّ شفافيَّة وذلك مثلُ قولِهم : ” امشِي فْي جَنَازِةْ , وَلَا تِمْشِي فْي جَوَازِةْ ” , والصواب : ” امشِي فْي جَنَازِةْ , وامشِي فْي جَوَازِةْ ” .
3- أمثالٌ مغلوطةٌ لُغَويًّا .. تحتاجُ إلى تصويب لُغَوِيّ , يجعلُ مفرداتِها فصيحةً صحيحة ، وإن كانت نصوصُها عاميةً جريحة , وذلك مثلُ قولِهم : ” احنَا بْنِحكِي فْي عَبَسَ ” , والصواب : ” احنَا بْنِحكِي فْي عَبَث ” .
4- أمثالٌ مغلوطةٌ تاريخيًّا .. تحتاجُ إلى تصويبٍ منطقيّ , يتماشَى معَ المشاهدِ التاريخيةِ الصحيحة , دون تشويهٍ للحقيقةِ الصريحة , وذلك مثلُ قولِهم : ” كِلِيبْ سَد فِي النَّاقَةْ ” , والصواب : ” كِلِيبْ اتقتل بِنَّاقَةْ ” .
5- أمثالٌ مغلوطةٌ أخلاقيًّا ، وهي ( أمثالٌ مَعِيبَة ) لا يجوزُ التلفظُ بها مطلقًا ؛ لأنها تتنافَى معَ الأخلاقِ القويمة , والتعاليمِ الإسلاميةِ العظيمة , وذلك مثلُ قولِهم : ” ×××××××××××× ” .
6- أمثالٌ مغلوطةٌ فكريًّا ، وهي ( أمثالٌ شاذة ) لا يجوزُ تداولُها بين الناس ؛ لأنها شذَّتْ عن منطقِ العقلِ , والفكرِ , والاحساس , وذلك مثلُ قولِهم : ” اللِّي تِجَّوَّزْ يُومِ الأَربَع , عَلَى بِيتَ ابُوهَا تِرجَع ” .
– وأما الأمثالُ التي لا غُبارَ عليها فقد تنوَّعتْ بدورِها إلى عِدَّةِ أنواعٍ هي :
1- أمثالٌ شعبيةٌ متشابهة ، وهي التي تشابهت في الشكل والمضمون والمقصد مع اختلافٍ بسيطٍ في بعض الألفاظ والمصطلحات وذلك مثلُ قولِهم : ” اللِّي يْغَبِّر غَبَار عَلَى رَاسُهْ ” , وقولِهم : ” اللِّي يْعَفِّر عَفَار عَلَى رَاسُهْ ” .
2- وأمثالٌ شعبيةٌ متناقضة ، وهي التي تناقضت في مضامينها ودلالاتها مع إمكانية تداولها في مواقفها الاجتماعية المختلفة من قبيل قولهم : لكل مقامٍ مقال , وذلك مثلُ قولِهم : ” المُؤمِنْ مُنْصَابْ ” , وقولِهم : ” النَّار مَا تِحرِقْشِ مُؤمِنْ ” .
3- وأمثالٌ شعبيةٌ مبتورة ، وهي التي بُتِرَ منها جزءٌ كان في أولها أو آخرها دون أن يُحدثَ ذلك في معناها خَلَلًا أو اضطرابًأ ، ولنا أن نستخدمها كما سمعناها في حالتها المبتورة على سبيل الإيجاز ، أو نعيدَ إليها ما بُتِرَ منها عند الاستخدام ، وهذا هو الأفضل والأجمل لما فيه من تمام المعنى ، وجمال الأسلوب ، وروعة الأداء , وذلك مثلُ قولِهم في حالة البتر : ” كُلّ حَزِينَةْ تِبْكِي بْكَاهَا ” , وقولهم بعد إعادة ما بتر : ” المِعَدِّدَةْ تِعَدِّد وِكُلّ حَزِينَةْ تِبْكِي بْكَاهَا ” .
4- وأمثالٌ شعبيةٌ حديثة ، وهي التي وُلِدَتْ في عصرِنا هذا مواكبةً لأحداثِ العصرِ وتطوراتِهِ ومصطلحاتِهِ العلميةِ والاجتماعيةِ والسياسيةِ والإنسانية , وذلك مثلُ قولِهم : ” الميكانيكية بشوات مدارية ” .
– وكان ذلك كلُّهُ استجابةً لتعدد اللهجات والثقافات ، وتنوع الأخلاقيات والمعتقدات ، وتباين الأنشطة الإنسانية والسلوكيات ، واختلاف طبائع المجتمعات الفرعية في المجتمع الإنساني الواحد .