
يا ساجدًا بين يديِ اللهِ في سَحَرِ
والكونُ صامتُ أنفاسٍ على قَدَرِ
مددتَ كفَّكَ ترجُو الغوثَ مُبتهلًا
والدمعُ يسقي ثرى الخدينِ كالمطرِ
طرقتَ بابَ الذي لا يُغلَقُ أبدًا
بابَ الكريمِ عظيمِ العفوِ والسِّترِ
أطرقتَ رأسَكَ… لا جاهٌ ولا نَسَبٌ
إلا انكسارُ فؤادٍ خاشعٍ حَذِرِ
قلتَ: الإلهي، ذنوبي أثقلت كتفي
فامنُنْ عليَّ بعفوٍ واسعِ الأثرِ
ما خابَ عبدٌ دعا الرحمنَ منكسِرًا
ولا رجاهُ فقيرُ الروحِ بالفِكَرِ
في السجدةِ الأولى تنسابُ أوجاعٌ
كأنها الغيمُ قد ولّى بلا أَثَرِ
وفي التي بعدها نورٌ يُعانقُنا
حتى نعودَ كطفلٍ طاهرِ السُّوَرِ
يا ساجدًا… إن ربَّ العرشِ يسمعُكَ
أقربْ إليهِ بقلبٍ صادقِ الظَّفَرِ
وابقَ على العهدِ… إن اللهَ مُطَّلِعٌ
على الدموعِ، على الآهاتِ، في السِّرِّ
واخرجْ من السجدةِ البيضاءِ مبتسمًا
فاللهُ أكرمُ من يُؤتى ومن يُدَّخَرِ