
يُعتبر الفن الإسباني مساهماً مهماً في الفن الغربي، فقد قدَّمت إسبانيا العديد من الفنانين المؤثرين ومن بينهم الفنان التشكيلي Miroslav Spadrna الذي أجرينا معه الحوار الآتي:
* حدِّثنا عن بداياتك الفنية، وكيف تبلورت موهبتك ؟
_ ولدت في الثامن والعشرين من شهر تموز عام ١٩٦٨ في جمهورية التشيك بمدينة تشيكي (بوديو فيتشي)، وقد تبنَّاني طبيب صارم جداً في سن الخمس سنوات وكانت معاملته دكتاتورية.. كنت أحبُّ رسم الفاكهة وأتقنها بشكل جيد، وعندما رأى الأستاذ في المدرسة رسوماتي أعجب بها .. أما الطلاب فأصيبوا بالغيرة وكانوا ينهالون عليَّ بالضرب في الفصل الدراسي، بينما معلمي الذي اكتشفني لايزال يتابعني من خلال الفيس بوك كوني أرسم منذ الصغر وأشعر أنني فنان قادم عن تجربة معاناة وشعور بالوحدة، كما أن طفولتي مُنهكة بكلِّ شيء.
* فيما بعد كيف سارت حياتك الفنية وخاصة أنني أرى تعب السنين على تفاصيل وجهك؟
_ قبل التحاقي رسمياً بكلية الفنون الجميلة كنت أرسم في نشاطٍ دائم وأبيع أعمالي كي أعيش، ثم حظيت بشهرة وأنا في سن الحادية والعشرين من عمري في ألمانيا وهولندا ودول أوروبية أخرى.. وحين بلغت الخامسة والعشرين ربيعاً بعتُ حوالي ألف عمل فني حول العالم؛ لكنني تخليتُ عن الرسم التجاري في سن الأربعين وانغمست في التعبير، تاركاً منزلي وحياتي السابقة لأعمل في الشوارع، مُستلهماً تجارب الفقر والوحدة والشغف.. وفي سن الثالثة والأربعين بدأت مرحلة أسلوبية وإبداعية جديدة.
* ماذا يعني الفن بالنسبة لك؟
_ الفن بالنسبة لي مساحة للحرية المطلقة، حيث أتواصل مع جواهر الأشياء وأعمق المشاعر، فلا وقت حقيقة إلا للنحت أو للرسم بالفرشاة على القماش أو الورق.. إنَّه حقاً عملٌ سامٍ وممتع!.
* وماذا بعد كل تلك المراحل القاسية في حياتك ؟
_ شققت طريقي في تحوُّل مستمر من النجاح التجاري إلى التعبير الأكثر أصالةً وعمقاً،ما دفعني للعيش والإبداع في بيئات قاسية.
* كم تأخذ اللوحة من وقتك؟
_أظلُّ أرسم من ست إلى ثماني ساعات؛ ولكنني أعمل لمدة عشرين ساعة.
* أُلاحظ تفرّدك بأسلوب خاص ولمسات شاعرية رغم تأثرك بالفنان العالمي مونييه.. هل توافقني الرأي؟
_ نعم أوافقك الرأي كما أنني أعطي اللوحة شفافية واضحة وتعبيراً حسياً قوياً.
* أرى أن ملمس اللوحة لديك يحمل تأثيرات بصرية متنوعة من السماكات إلى الكولاج ؟
_ يُعدُّ الملمس لديَّ عنصراً تعبيرياً رئيساً، إذ أستخدم طبقات من الطلاء متراكبة بكثافة تخلق جواً غامراً وحسياً، كما يرتكز التكوين على تناغم غير متماثل يتحدى الأعراف التقليدية، ويولد توتراً بصرياً يدعو إلى استكشاف مستمر للوحة.
* إذا قربنا اللوحة نرى لمسات تجريدية مع الرسم هل هذا صحيح؟
_ نعم صحيح.. تتميز أعمالي بالتركيز على التجريد والتصوير، حيث تسود ضربات الفرشاة السميكة ذات الزوايا الواضحة والمطبقة باستخدام تقنيات مختلفة من (الإمباستو) لتنتج تأثيرات ثلاثية الأبعاد.
* إلامَ تسعى من خلال لوحاتك؟
_ أسعى من خلال لوحاتي إلى إيجاد ثراء حسي وإشراك جميع حواس المشاهد، كذلك أدرس الضوء واللون والملمس والعاطفة في تجربة ملموسة
* ما نوعية الألوان المستخدمة في لوحاتك؟
_ أستخدم ألوان الإكريليك، وأحبُّ الكولاج مثل جميع الفنانين، وأحمل الفن في روحي كأسلوب حياة، لكنني أُفضِّل الإكراليك منذ سنوات طويلة، ولا أحتاج إلى زيت أو ماء فمع الماء تفقد الألوان ملمسها.. كذلك أستخدم اللون الأزرق والأخضر ودرجات الألوان الترابية، وغالباً ما تتباين مع درجات الأحمر والبرتقالي القوي، ما يثير في الوقت نفسه السكينة والشغف.
* تسعى إلى الاندماج بروحانية مع الطبيعة؟
_ نعم يثير اندماج الإنسانية والبيئة والطبيعة ثراءً حسياً، إلى جانب استخدام تقنية تعبيرية وعاطفية وبحث عميق عن التواصل الروحي.
* نرى الإنسان حاضراً في أعمالك وبقوة؟
_ نعم في العديد من الأعمال يظهر الشكل البشري مندمجاً مع البيئة الطبيعية كما لو كان جزءاً منها، كاشفاً عن علاقة تكاملية عميقة مع الطبيعة.
* ماهي الجوائز التي حصلت عليها؟
_ حصلت في عام ١٩٩٧ على إقامة فنية في “جاراتشيكو، جزر الكناري، إسبانيا، سبادرنا” كفنان مشهور وحائز على جوائز.. وفي عام ٢٠٢١ عُيِّنتُ مُنسِّقاً للفنون والرسم في جمهورية التشيك، ثم شاركت في معرض جماعي في بيرخا (الأندلس إسبانيا) عام ٢٠٢٣، وفي العام ذاته نلت جائزة الفنان الأوروبي في ميلانو إيطاليا.
التمثيل والمراجعات الفنية منذ عام ٢٠٢٥ يُمثِّله معرض ١٨١٩ للفنون في مدريد إسبانيا، كما حظيت أعمالي بمراجعات نقدية من بينها مراجعات (أنطونيو سانشيز) مدير وأمين معرض (١٨١٩)، الذي أشاد بمجموعتي ووصفها بأنها سيمفونية تصويرية تجمع بين الضوء والطبيعة والجوهر بأسلوب يمزج بين التجريدي والتصويري مع استخدام مُكثَّف للألوان وملمس مادي عميق.
نشرت أعمالي في العديد من وسائل الإعلام، إضافة إلى كوني عضواً في معرض (شيكوت للفنون البصرية _ إسبانيا منذ ٢ أبريل ٢٠٢٤).
بقلم الناقدة التشكيلية: نداء الدروبي