
من المستحيل أن يكون العنصري والطائفي موضوعياً أو يرى بوضوح لأنه لا يحكم على الأحداث بل على الهوية، كما ان الكراهية تشكل حاجزا عن رؤية حقيقية وعادلة ومنصفة.
لا يرى الانسان الآخر كإنسان بل يراه من خلال صورة نمطية ترسخت في عقله من خلال حادث أو حوادث وصار يرى كل شيء من منطقة العطب أو الجرح حتى لو وضع قشوراً باهتة على الموقف.
هناك حرب عالمية على ايران يشارك فيها العرب واسرائيل وامريكا والغرب ضد شعب يعاني من حصار اقتصادي منذ عام 1979 وفي عام 1980 تم تحريض صدام حسين في حرب عدوانية اعترف بنفسه انها حرفيا” محاولة لتدمير قدرات البلدين” أي انها مؤامرة وذكر ان العرب شركاء فيها من خلال المماطلة.
ساعة اعلان الحرب في 22 ايلول 1980 لم تكن ايران تملك جيشاً لأن الجيش الامبراطوري تم حله عدا بعض الوحدات منها اللواء المظلي 55 المسمى الفرقة الذهبية من فرق القوات الخاصة الذي استعاد المحمرة من الجيش العراقي في 24 نيسان1982 وكنت شاهداً وشريكاً.
عشت تفاصيل تلك الحرب من اليوم الأول للأخير وفي أول هجوم للجيش على قصر شيرين لم نعثر سوى على عراقي أعمى من الكرد الفيلية المهجرين ترك وحيداً وعندما سألته أين ذهب الأهل قال” هربوا الى كرمنشاه” تسمى الآن باختران، في حين كانت الدعاية الرسمية تقول ان هناك ملايين الجنود الايرانيين على الحدود.
في عام 1982 بدأت الهجمات الايرانية الكبيرة بعد تأسيس الحرس الثوري وفرق البسيج ـــــــ المتطوعين ـــ وانقلبت معادلة الحرب الى حرب استنزاف ولم يسقط النظام الايراني كما توقع صدام حسين وحلفاؤه الذين خدعوه في ان ضربة جوية استباقية ـــــــــــ كما اليوم ــــــــــــ مع هجوم بري واسع وتحريك معارضة الداخل كفيل باسقاط النظم لكن ما حدث كان العكس من دمار للعراق قاد الى حرب الكويت ثم الحصار والاحتلال وفوضى اليوم.
الموضوعية تحتاج الى رؤية انسانية تبحث عن الحقيقة لا عن تجريم الآخر من خلال ذهنية الوصم. عندما يرى الفرد الاخرين من خلال زاوية الحقد تضيق مساحة الرؤية وهو عطب لا يشوه الآخر بل يشوه ذاته لأنه يرى الآخرين من منظار بندقية قنص. التحرر من الكراهية خلاص ذاتي أولاً وقبل كل شيء.
هذه ليست حرباً من أجل الديمقراطية والعدالة والحرية بل من أجل مصالح سياسية وعسكرية ونفوذ ومنذ نهاية الاتحاد السوفيتي وفي ” وثيقة التوجهات السرية الأمريكية” خطة العمل الاستراتيجية منذ 1992 حتى اليوم لا يسمح بظهور قوة اقليمية لا تتفق مع مصالح الولايات المتحدة والغرب ويجب اسقاطها وحرفيا النص” باستخدام شعارات حقوق الانسان واسلحة الدمار الشامل” وذكر كوريا الشمالية والعراق وايران كمثال كما حذرت الوثيقة من بروز النزعة القومية الروسية.
لم تدخل الولايات المتحدة الامريكية الحرب إلا وقسمت البلاد من فيتنام الى شمالية وجنوبية الى كوريا الشمالية والجنوبية الى عراق ممزق زرعت فيه بنية تحتية لتقسيم قادم .
الولايات المتحدة نظام رأسمالي في طور الفاشية وهذا الطور ليس مرحلة مفاجئة بل عملية انقاذ وانعاش وتطوير للرأسمالية في مواجهة أزمات حادة. الفاشية هي “الرأسمالية في حالة طوارئ”.
لقد جربت البشرية الديمقراطية الامريكية من خلال الهبوط بالمظلات والطائرات ودفعت أفدح الأثمان ومن المفارقات انها تشن الحرب اليوم على ايران مع نظم عربية قبلية ومع نظام اسرائيلي عنصري في دول لا تحترم الانسان ولا حقوقه.