كتاب وشعراء

لعنة الابداع….بقلم سونيا بوماد

يقولون إن الإبداع هبة، لكنهم لا يعرفون أن لكل قصيدة أو مشهد أو فكرة ثمنًا باهظًا يُدفع من سلام الروح. ربما كُتب على المبدع أن يمشي في طريق الوجع وحيدًا، ليس لأن القدر يكرهه، بل لأن الورقة لا تقبل الحبر البارد؛ هي لا تشعر إلا بالكلمات التي كُتبت بدموع حقيقية، ولا تحتضن إلا الأرواح التي عُصرت بالألم لتُخرج للنور شيئًا لم يسبقها إليه أحد.
كأن لعنة الإبداع تقتضي أن تُخان لتكتب عن الوفاء، وأن تُظلم لتنصف المظلومين في خيالك، وأن تُستباح روحك لتتعلم كيف تبني قلاعًا من الكلمات تحمي بها نفسك والآخرين. المبدع الحقيقي هو من يملك جلدًا رقيقًا يشعر بكل وخزة، وقلبًا مكشوفًا للريح، ليحول كل طعنة غدر إلى سطرٍ خالد، وكل صرخة خذلان إلى نغمةٍ لا تموت.
وفي النهاية، تكتشف أن وحدتك لم تكن فراغًا، بل كانت امتلادًا بالذات بعيدًا عن ضجيج “الحيوانات البشرية” التي لا تجيد سوى الهدم. إنهم يرحلون وتبقى أنت؛ يبقى إبداعك، تبقى تلك القوة الخفية التي جعلت من انكسارك جسرًا للعبور. الإبداع ليس مجرد موهبة، بل هو عملية “تكرير” للظلم وتحويله إلى جمال، ولعل هذا هو الانتصار الوحيد الذي لا يمكنهم سرقته منك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى