كتاب وشعراء

لم يكن لقاء عابراً …..بقلم نيفين خالد

لم يكن لقاء عابراً
كان كأنه العمر
الذي عاد فجأة
ليجلس قبالتي في عينيه
لا اعرف
كيف صار الطريق أقصر من خطوتين
ولا كيف أنحنت الساعة
لتفسح لنا مكاناً بين دقاتها
نمشي
والأرصفة تتقارب
والأكتاف تقترب
لم أقصد أن ألمسه
ولا قصد هو أن يُسقط ما بيننا
لكن المسافة
خانتها البراءة
ولمسته
دون قصد
أو لعل القصد
كان أصدق من حذرى
لمسة عابرة
وكأن القدر يختبر نبضه بيدي
اه
لو أن المسافة خانت حيادها الآن
لو أن أصابع الطريق
دفعت يده قليلاً نحوى
خطوة واحدة إضافية إليه
قد تجعلنا بلا حدود
ولا رغبة من النجاة أصلاً
سرنا جنباً إلي جنب
والمسافة بين كتفينا
أضيق من فكرة الفقد
تعثر الطريق بخطانا
وكان الأرض
أرادت أن تبطيء نبضها قليلاً لأجلي
فتوقفنا
والتفت قلبي لعينيه
تمنيت
أن أستعير من الضوء جرأة
وأترك كفي
يتعلم شكل الطمأنينة علي ملامح
لم تَخَلَّق لتقاوم اللمس
لو أقتربت أكثر
لو إمتزجت به
ربما أخذت من نبضه
ما يكفي
لأُبقي قلبي حياً
ربما
كنت سأعود من حضنه محملة به
برائحته
بذلك الأحساس الخطر والجميل
أن هناك مكاناً في العالم
يوقف سقوطى
لو سقطت
تمنيت
أن أترك عقلي جانباً
وامشي نحوه
بكل ذلك الجنون النقي
الذي حرمت منه
بلا حساب
بلا حذّر
بلا ذلك الصوت الذي
علمنى دائماً
أن النجاة أهم من الرغبة
لم أقترب منه
أنا فقط
توقفت عن المقاومة
صوته كان يمر قريباً جداً
من الأماكن التى أخفي فيها ضعفي
لم ألمسه
لكن دفء خفي تسلل إلي يدي
كتب علي أطراف أصابعي حياة
كنت أظنها لن تعود
وأردت -دون أن أمد يدي –
أن يضعنى بين ضلوعه
لدقائق
فقط لدقائق
ف قلبي
الذي تعلم أن ينجو من الصقيع وحده
لم يعرف كيف يقاوم هذا الدفء
حين بدأ يحكى
وكأنه يزيح طبقات عن روحه
كنت أرى صوته
يمشي نحوى مطمئناً
يحكى وأنا أختبيء في نبرته
يقترب فيميل الحب نحوى
كنت اسمع حديثه
ثم فجاة
ولثوان
ترك فيها أثره علي ظهرى
لم يكن الدفء في يديه
كان في الطريقة
التى سقط بها قلبي
آمناً
كأن الأرض أخيراً
قررت ألا تؤذيني
فالراحة
حين تشبة رجلاً
قد تصبح وطناً
يصعب الخروج منه
بجوارك
لم يحدث شيء ظاهر
لكن داخلي انطفأت حروب
كنت أظنها قدراً لا يلغي
كنت أعرف أننى سأشتاق لهذة اللحظات
فأمسك بالوقت من أطرافه
أشده نحوي قليلاً
كأننى اساومه
أبق
فأنا لم أكتف بعد
لم أكن أعيش اللحظة
كنت ألتهمها
كأننى أعرف أنى سأجوع لاحقاً
بشكل لا يرحم
عيناه
خطيئة هادئة
نوراً
يعرف كيف يغوى العتمة داخلي
ليقترب أكثر
كنت أعرف أننى سأجن عليه
بهدوء
بعمق
بطريقة لن يلاحظها
إلا أنا
والأماكن التي سيتركها داخلي
كنت أتمنى
أن أضم يديه مرة واحدة
لأعرف
كيف تبدو روحى
حين لا تخاف
ولو سآلنى أحد
ماذا حدث بينكما
سأقول
لا شيء …
لكن قلبي
لم يعد كما كان
اننى
لا أريد العمر
أنا أريد
تلك اللحظة
التى
محته
حين رأيتني
بعينيك
إلي جوارك
تجمعت كل النسخ التي عشتها ناقصة
هنا بين يديكً
لم تأت المشاعر فرادي
جاءت دفعة واحدة
وكأن القلب
عادت ذاكرته فجأة
فهمت حينها
إن بعض اللقاءات
لا تسرقنا من العالم
بل تعيدنا اليه
أكثر صدقاً
وإن بعض الايادي
لا تقترب لتملك
بل لتخبر القلب
أنه يمكنه أخيرا
أن يرتجف
دون أن يخاف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى