
البئر جافّة وما من مؤكّد أنّ في الماء ماء.
تتداعى الكلمات قاسية قاسية وما من أحد يقوى على البوح. عينا الصقر مطفأتان أمّا الفراشات على أطراف الحقول فهي ميّتة.
البئر جافّة وما من مؤكّد أنّ في الماء ماء.
*
قلت لهيلين تلك الليلة عليك أن تتّبعي
وأنت ذاهبة إلى هناك الطريق القصير للغابة فأنا أخشى عليك وحشة الطريق. خذي تلك الملامح القصيرة معك فتلك هي أفضل طريقة كي أطمئن عليك يا هيلين.
الذين ذهبوا من قبل ضاعوا وتاهوا.
أضاعوا الوجهة إلى هناك ولم يعودوا.
*
ما من آلهة تستطيع أن تضغط
على عروة القلب مثلك يا هيلين.
ضحكتك المُسمّاة قمر اللوز. غمّازاتكِ اللّتان تفعلان ما يفعله طالع الربيع برشيم الأزهار. التفاتتك وهي تباشر أشغالها في منتصف القلب. زهرة شمسك تبزغ وتشعّ في وجدان الكلمات. كلماتك وهي تفكّك في خلوة السّرّ نهر السّعادة. السعادة وهي تقلّد في كلّ شيء ضحكتك.
ما من آلهة تستطيع أن تضغط
على عروة القلب مثلك يا هيلين.
*
تستطيعُ القصيدةُ تأليفَ شيءٍ كهذا:
نهار جميل بحجمِ المسرَّة والحبّ. بحر خفيف من الزرقة المشتهاة وشطّ تمرّ على رمله الفاتنات. وقد تستطيع الصّعود إلى الماء. تشكيل غابات لوزٍ ومقهىً ونهر بهيج يثرثرُ في خلوهِ عاشقان. وقد تستطيعُ استثارة تلك الدّموعَ وتلك الحرائق في النّصّ.
قد تستطيعُ القصيدةُ وصف الجمالِ ولمّ الدّلالِ كما تستطيع القصيدة رسم الصّراخ.
تستطيعُ القصيدةُ تأليفَ شيءٍ كهذا.
*
عثرتُ بالمصادفة على الكلمات في حقل زهور.
تقطّعت أنفاسي يومها وأنا ألهثُ من زهرة لزهرة ومن ميسم لميسم ومن مشيمة لمشيمة دائخاً فيما مقدّمته العطر ينداح من الأكمام.
كان اكتشافاً باكراً في التقاطِ البهجةِ وأنا مأخوذٌ بنوايا الصّباح ومركوزٌ إلى ما أسمّيهِ شجر الدّهشة أتمشّى في مهابة هذا الرّبيع من أوّل النسيم حتى سطوع التّلف.
غصنُ كَرَزٍ ذلك الصّباح.
عثرتُ بالمصادفة على الكلمات في حقل زهور..
*
من المحتمل أن أتوقف عن الكتابة
في الربيع القادم. شفتاي تتعثران وهما في ذروة البوح ولا تقولان شيئاً. أنا الذي تركت هذا الصباح ندبة كبيرة على باب الهيكل وأهديتها للكناري الذي سييبني عشه هناك.
لا أستطيع أن أؤكد أن ما تركته
على الباب ندبة هو أم قطرة من دم.
*
كل ما أفعله أو أقوله فعلته أو قلته
من قبل. الأيام تجري وتمضي بحكم العادة ولاتلتفت. كأني صنعت بيديّ هاتين تلك الدائرة وأغلقت عليها وجودي.
أنا الذي يقف الآن على الحافة
ولا يعرف كيف يقفز، أو كيف يمرّ.