
جوع
المراة التي هربت من الشرطي
في اشارة عبدالخالق ثروت
حاملة طفلتها
وشارة كحلية
اعتادت ان تجلو بها
اكوام الحزن
من فوق جبين العربات اللاهثة
تجلس الان في ركن بعيد
عن المارة
ربما تتمكن من ارضاع طفلتها
التي راحت تبكي
حين شاهدت امها تنحني
امام احدى العربات الفارهة
في اللحظة التي قررت فيها الام
ان تتعامل مع دموع ابنتها
على انها دموع جوع
كانت قد طردت هاجسا في بالها
يحرضها على استيعاب الحادث
بمهارة قواد قديم
كانت تنظر الى السماء
في دهشة بالغة
البنت التي عاشت لحظتها
كمن يكلم الله رهقا
اختارت امها ان تعاملها
كاية طفلة جائعة
ياالله
كن انت بسمتها الضائعة
لاتدعها تفقد كبريائها
تحت عجلات ادمنت
ان تدهس الجائعين
في طريقهم اللاينتهي
حين عبرت الشارع
في اتجاه الرصيف المؤدي
الى باب اللوق
رحت ابحث عنها
كما يبحث طائر عن غصن
كي يرتاح عليه
بعد عناء ليلة
في البحث عن سرير طيب
لاتشاكسه الرياح
كانت قد غابت
تبخرت كالحلم
ضاعت
ومازال طيفها يكسر الاشارة
بحثا عن انشودة
تهدهد بها طفلتها
كي يسكن الجوع
حتى تنام