داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون الشرق الأوسط والأمن القومي والاستخبارات (إسرائيلي): لا يوجد «دولسي رودريغيز» إيرانية

منذ بداية الحملة، يبدو أن الإدارة الأميركية كانت تبحث عن نظير إيراني لـ«دولسي رودريجيز».. شخصية تنتمي إلى صلب النظام، لكنها قادرة على إحداث انعطافة حادة في السياسات والاصطفاف مع توقعات واشنطن.
والافتراض الكامن وراء ذلك، على ما يبدو، هو أن شخصية «أكثر اعتدالًا» داخل المؤسسة الحاكمة في إيران قد تُقدم على تغيير بزاوية 180 درجة في النهج، وتقرب طهران من الشروط الأميركية.
غير أن هذا المنطق يبدو أقرب إلى التمني.
فحتى الشخصيات التي تُعد براغماتية نسبيًا -مثل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني- تعمل داخل منظومة لا تتحكم بها شخصية سياسية واحدة.
وحتى بعد خامنئي، ستظل الجمهورية الإسلامية بنية سلطة معقدة تعتمد بدرجة كبيرة على مؤسسات مثل الحرس الثوري الإيراني. ومن غير المرجح أن تسمح هذه الركيزة المؤسساتية لأي قيادة بالتخلي عن المبادئ الأيديولوجية الجوهرية للنظام.
ولا يعني ذلك أن مواقف إيران المستقبلية ستكون نسخة حرفية عن مواقف خامنئي كلمة بكلمة. قد يتغير الأسلوب ونبرة الخطاب. وقد تتسع مساحة المرونة التكتيكية على الهوامش. لكن احترامًا لإرث المرشد الأعلى -وخشية الظهور بمظهر الضعف داخليًا وخارجيًا- يصعب تصور قائد إيراني مستعد للتماهي بالكامل مع المواقف الأميركية التي طُرحت في جولات التفاوض السابقة.
وإذا ظلت المطالب الأساسية لواشنطن دون تغيير، فمن الأرجح أن تقبل طهران بمخاطر استمرار المواجهة بدل الموافقة على شروط يمكن أن تُفسر داخليًا على أنها استسلام أيديولوجي.
وخلاصة القول.. إن الرهان على انعطافة داخلية دراماتيكية قد يكون في غير محله. فـالحقائق البنيوية، لا الأشخاص، هي التي ستحدد الخطوة الإيرانية التالية.