
ليس المنافقُ
ذلك الذي يقف بعيدًا
ويشير إلينا بإصبع الاتهام
المنافقُ
هو ذاك الذي يجلس بيننا
يُصفّق حين ننتصر
ويبحث في جيبه
عن حجرٍ صغير
ليختبر به صلابة الزجاج
هو الذي
إذا اشتدّ الخطب
قال: كنتُ معكم
وإذا انفرجت الطرق
قال: كنتُ أول الواصلين
لكنني—
كلما قرأتُ الآيات القرآنية
التي تكشف وجوههم—
خفتُ
أن أجد في المرآة
ظلي
يتأخر عني خطوة
فالنفاق
ليس قناعًا فحسب
بل مسافةٌ خفيّة
بين ما نقوله
وما نجرؤ على فعله
ليس المنافقُ ظلًا عابرًا
إنه أستاذ العتمة
يبني جدارًا من عباراتٍ منمّقة
ويترك في أساسه
ثغرةً للريح
يقول: الله أكبر
لكن قلبه
أصغرُ من أن يتّسع لأخٍ في محنة
يبتسمُ في وجهك
وفي جيبه
سجلٌّ سريٌّ بأخطائك
ليفتحه ساعة السقوط
هم ليسوا قلّة—
إنهم الضجيج
حين يعلو فوق الحقيقة
وهم التصفيق
إذا كان المشهد احتراقًا
لكنهم—
مهما كثروا—
لا يستطيعون سرقة الفجر
لأن الفجر
لا يولد من أفواههم
كلما مررتُ بآيةٍ
تفضح المنافقين
خفضتُ صوتي…
ليس خوفًا منهم
بل خوفًا منّي
فالقلبُ
ليس غرفةً مضاءةً دائمًا
وأنا—
كم مرة قلتُ ما لا أحتمل تبعاته
كم مرة صفّقتُ للحقّ
دون أن أدفع ثمنه؟
النفاق
ليس دائمًا خيانةً كبرى
قد يكون صمتًا
حين يجب أن نتكلم
أو كلامًا
حين يجب أن نحمي المعنى بالفعل
لهذا
كلما قرأتُ الآيات القرآنية التي تفضحهم
لم أبحث عنهم في الشوارع
بل في المسافة
بين لساني
ونبضي