فيس وتويتر

حسام السيسي يكتب :في الحروب، أخطر ما يُطلق ليس المقذوفات… بل اليقين.

الرواية تُصاغ أسرع من الصاروخ، وتصل أبعد منه، وتستقر في العقول قبل أن يتضح غبار الميدان. كل طرف يبني قصته بعناية: يضخّم خسائر خصمه، ويقلّل من نزيفه، ويعلن النصر قبل أن تستقر النتائج. وبين البيان الأول والصورة المؤكدة مسافة زمنية تُملأ بالعاطفة، لا بالوقائع.
المشكلة ليست في الانحياز — فالانحياز مفهوم في أوقات النار — بل في تحويل الرواية إلى حقيقة نهائية قبل اكتمال الأدلة. حين نفعل ذلك، نصبح جزءًا من المعركة النفسية دون أن ندري. نردد ما نحب تصديقه، لا ما ثبت حدوثه.
الحروب الحديثة تُدار على مستويين: مستوى الميدان… ومستوى الإدراك.
الأول تحسمه القدرة العسكرية، والثاني تحسمه القدرة على تشكيل الوعي.
ولهذا، أخطر ما يمكن أن نفعله هو أن نمنح ثقتنا الكاملة لأي سردية — مؤيدة كانت أو معارضة — قبل أن تمر باختبار الزمن والتحقق. فالتاريخ مليء ببيانات انتصار تحولت إلى تراجعات، وبلاغات انهيار تبيّن لاحقًا أنها كانت جزءًا من حرب أعصاب.
الهدوء ليس حيادًا، والتدقيق ليس خيانة.
هو فقط محاولة ألّا نكون وقودًا في معركة الكلمات، قبل أن تتضح معركة الوقائع.
#حسام_السيسي #التنافس_الإقليمي #الشرق_الأوسط_2030

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى