
أعشق الثلج والغيمات في السماء، والزهور المزيَّنة بالبياض.. أعشق السّحب تظلِّل شرفتي في أيام الشتاء.. أعشق الشمس عند رحيل الغيوم والقمر والناس نيام.
في الصباح أرتشف قهوتي خلف نافذتي مع زخَّات المطر تطرق الزجاج لتُحدث صوتاً مُحمَّلا بأروع سيمفونيَّة.. أرتشفها مع نسمات الهواء الباردة المُحمَّلة بالشّوق والحنين.. أتدفَّأ بالذكريات هي توأمي وياسمينة عمري.. أعشق الشتاء عندما يهطل الثلج وترتدي الأرض ثوبها الأبيض، فنرى الجمال في كلِّ مكان.. جمال يعجز القلم عن وصفه..!
ما أروع منظره وقد غطَّى الشجر والزهر والجبال والوديان.. القلوب ترقص فرحاً وستبقى الحياة مستمرَّة، والأمل صديقنا لنُحلِّق مع أحلامنا ونحن جالسون خلف النافذة نراقب هطول الأمطار، المُحمَّلة بالثلوج لننسى همومنا وتضحك عيوننا مع رسم ابتسامة على الشفاه.. نغمض أعيننا للحظات لنعود لذكرياتنا بآلامها وأفراحها لنتذكر الجمال وننسى الأوجاع والإساءة من الأشخاص لأننا استنشقنا النقاء من الهواء المحمَّل بالأمطار والثلوج.. نشعر بسعادة تغمر قلوبنا مع طمأنينة بأنَّ القادم أفضل بإذن الله.
السكون يحيط بنا والشوارع والعائلات تجمَّعت حول المدافئ، يتسامرون ويعودون للماضي مع التَّمنِّي بمستقبل أفضل.
ما أقسى البرد مع لوعة الفراق والاشتياق..! نسمع هطول الأمطار ممزوجة بالثلج ونكلِّم أنفسنا، ونقول: ليت المطر يغسل قلوب البشر كما غسل الأشجار والأرض والأزهار ليعمَّ الحبُّ والوفاق في كلِّ مكان، ويبقى عبق الياسمين في الأوطان..!
هيام الملوحي