
من الواضح أن قطر نجحت — على الأرجح — في التوصل إلى صفقة غير معلنة مع إيران، هدفها الأساسي وقف استهداف الدوحة، ولو مؤقتًا. المؤشر الأبرز على ذلك هو غياب أي هجمات صاروخية أو بالطائرات المسيّرة خلال الأيام الستة الماضية، بالتوازي مع عودة الحياة في الدوحة إلى طبيعتها، وهو تطور لافت وإيجابي لا يمكن فصله عن تفاهم ما جرى في الكواليس.
الأرجح أن نقطة التحول كانت الضربة الإيرانية لحقل الغاز في رأس لفان، ردًا على استهداف حقل “بارس الجنوبي” الإيراني. هذه الضربة لم تكن مجرد رسالة عسكرية، بل كانت ضغطا استراتيجيا مباشرا على عصب الاقتصاد القطري، الذي لا يحتمل ضربة ثانية قد تعيده سنوات — إن لم يكن عقودا — إلى الوراء ويطيح بنموذج دولة الرفاه ما قد يسبب مشاكل مجتمعية عميقة.
في هذا السياق، يبدو أن الدوحة فعّلت قنواتها الدبلوماسية مع طهران بكفاءة، مستفيدة من تاريخ طويل من التواصل معها، للوصول إلى تفاهم يقوم — على الأرجح — على ثلاث نقاط رئيسية:
◾️ وقف استخدام قاعدة العديد في أي عمليات هجومية ضد إيران.
◾️ عدم انخراط قطر في التحالف الخليجي–الأمريكي الجاري تشكيله لتوسيع الحرب، والذي يضم حتى الآن السعودية والإمارات والكويت والبحرين.
◾️ الإفراج عن نحو 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك القطرية منذ ترتيبات عهد بايدن.
وليس من قبيل المصادفة أن يأتي تصريح ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الخارجية القطرية، بنبرة تصالحية واضحة، مؤكدًا على ضرورة التعايش مع إيران واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية. هذا التحول في الخطاب يعكس — على الأرجح — ما تم التوافق عليه خلف الأبواب المغلقة.
ولذلك، لم يتوقف الهجوم الإعلامي من الذباب الإلكتروني السعودي والإماراتي ضد قطر، متهمة إياها بـ”الخيانة” وعقد صفقة مع إيران على حساب ما يُسمى بالمصالح الخليجية المشتركة. وهو هجوم يكشف — في جوهره — حجم القلق من أي اختراق في جبهة التكتل الإقليمي الذي يجري بناؤه ضد طهران.
إذا صحّ هذا التقدير، فنحن أمام اختراق إيراني جديد في الجبهة الخليجية: تفكيك تدريجي للتحالف المعادي، عبر إخراج قطر من معادلة التصعيد، لتلتحق — عمليا — بعُمان التي رفضت الحرب منذ بدايتها.
هذا انتصار لايران…ومكسب لقطر. فالمعركة أكبر منها بكثير ولا يجب أن تضحي بنفسها لأجل كيان لقيط. أهم حاجة يثبتوا وميخافوش من العجل الأصفر.
وعقبال بقية الخليج لما يفهم المؤامرة عليه، وينأي بنفسه عن هذه المواجهة المدمرة.