
حذر الليلة الماضية رئيس اركان جيش الاحتلال زامير من انهيار الجيش الإسرائيلي من الداخل.
و”أبلغ رئيس الأركان مجلس الوزراء أمس أن القوات النظامية في حالة انهيار تام. الجيش لا يملك العدد الكافي من الجنود لتنفيذ مهامه. وقال: إن استمرار الحكومة في تشجيع التهرب من الخدمة المدنية يشكل خطرًا أمنيًا وضررًا جسيمًا بكفاءة الجيش.”
استغل زعيم المعارضة لابيد تصريحات زامير ليعقد مؤتمرا صحفيا يؤيده فيه. ويحذر من سياسات نتنياهو. قال لابيد في المؤتمر هذا المساء:
“ترسل الحكومة الجيش إلى الحرب بدون استراتيجية، وبعدد قليل جداً من الجنود”.
لمعرفة حقيقة هذه التصريحات ينظر إليها من زاويتين:
الاولى: ما الدافع المباشر لإطلاق زامير هذا التصريح في هذا الوقت؟.
هذا السؤال اجاب عنه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي دافرين، في مؤتمر صحفي، عن تصريحات رئيس الأركان إيال زامير، لمجلس الوزراء، والتي حذر فيها من نقص المقاتلين في الجيش. فأجاب قائلاً: “يعاني الجيش الإسرائيلي من نقص حوالي 15 ألف مقاتل، منهم حوالي 8 آلاف مقاتل. وقد توسعت المهام”.
إذن الهدف المباشر من هذا التصريح الضغط على الاحزاب الحريدية التي ترفض التجنيد. وتعرقل التصويت على القرارات في الكنيست عشية التصويت على اهم حدث قد يؤدي الفشل فيه إلى إسقاط الحكومة. وهو التصويت على الميزانية. ولدق ناقوس الخطر لتحميل هذه الأحزاب المسؤولية عن النتائج الكارثية التي تترتب على مواقفها.
الزاوية الثانية:
هل التحذير من انهيار الجيش تحذير جديد وغير مألوف في الاعراف العسكرية الإسرائيلية؟.
المتتبع لتاريخ هذه التحذيرات يجد انها متكررة وليست جديدة. وغالبا ما يكون خلفها اهدافا سياسية.
هذا التحذير رغم شدته. إلا انه ليس،الاول من زامير. كما ان رئيس الاركان السابق هيرتسي هاليفي كان دائم إصدار مثل هذه التحذيرات توازيا مع حرب الإبادة في قطاع غزة. والحرب في لبنان. ورغم هذه التحذيرات القديمة المتكررة. فإن الجيش استمر في ارتكاب جرائمه وعملياته العسكرية ولم يتوقف.
أطلق هاليفي تحذيرات متكررة تركزت على:
الإرهاق والتآكل في القوات والاحتياط (خاصة مع استمرار القتال على جبهات متعددة). والحاجة إلى “ما بعد الحرب” وخطر الاستمرار بدون خطة سياسية/مدنية، مما قد يؤدي إلى جهد زائد يرهق الجيش.
ونقص الموارد البشرية وصعوبة الحفاظ على القدرة القتالية طويل الأمد.
في مايو 2024: أرسل تحذيراً “دراماتيكياً” إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول عودة التوغلات في غزة، مشيراً إلى أن الوضع يؤدي إلى جهد مستمر ومرهق بدون حل سياسي.
في أبريل 2024 (بعد 6 أشهر من الحرب): تحدث عن القتال الطويل والثمن الباهظ، مع الإشارة إلى صعوبة الحفاظ على الزخم والقوة البشرية.
تصريحات متكررة في 2024: حذر من أن الحرب “ستستمر شهوراً إضافية”، وأن الجيش يدفع ثمناً باهظاً في الجنود والقادة، مع التركيز على الإرهاق والحاجة إلى دعم مستمر. كما أشار إلى مخاطر الاستمرار بدون “اليوم التالي” مما قد يؤدي إلى تآكل القدرات.
تحذيرات قادة اركان جيش الاحتلال المشابهة لا يجب النظر إليها على انها تحذيرات مهنية خالصة. ولكنها تقدم في سياق حزبي وسياسي تسعى لإنجاز اهداف. بيد ان هذه التحذيرات لم تمنع الجيش من مواصلة هجومه وتنفيذ خططه العسكرية دون توقف لأكثر من سنتين.
على سبيل المثال. كان رئيس الاركان هاليفي يسعى من تحذيراته إلى دفع نتنياهو إلى إنهاء الحرب. والتوصل إلى حل سياسي سريع يصل به لليوم التالي. تصريحات زامير اليوم ضد الحريديم الذين يرفضون التجنيد. وربما ضد قرار نتنياهو الذي يستعد لتوسيع الحرب في لبنان بدخول بري واسع طويل الأمد.
النقطة الثانية المهمة: حتى لو افترضنا جدلا ان رؤساء الاركان بتحذيراتهم يكشفون عن نقاط ضعف الجيش وانهياره المحتمل. فإن هذا الكشف لن يكون له اي قيمة مع خصوم عجزة لا يستطيعون استغلاله. ويكتفون بلوك التحذيرات وترديدها في وسائلهم الإعلامية على انها انتصارات إعلامية بحد ذاتها.