
مع دراسة البنتاجون لإرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، لينضموا إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية الأميركية و2000 من المظليين من الفرقة 82 المحمولة جوًا، يرتفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 17 ألف جندي على مقربة من إيران.
لكن هذا الرقم، رغم ضخامته، ترى -WSJ- لا يكفي لشن غزو أميركي واسع لإيران.
المقارنة هنا مع غزو العراق، حينها نشرت الولايات المتحدة نحو 150 ألف جندي، رغم أن العراق أصغر من إيران من حيث المساحة وعدد السكان.
الفكرة الأساسية -بحسب WSJ ووسائل إعلام أميركية- أن الحشد العسكري لا يعني بالضرورة قرارًا بالحرب البرية، بل قد يكون أيضًا أداة ضغط في ظل استمرار الحديث عن حل دبلوماسي.
يستند الخبراء الأميركيون في ذلك على أساس، أن ترمب ما زال يأمل في إنهاء الصراع عبر التفاوض، ودفع إيران إلى قبول مطالب مشددة، من بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب، وتفكيك منشآت نووية رئيسية، وإعادة فتح مضيق هرمز.
لكن مع رفض إيران تلك الطروحات، فهي تراهن على أن إغلاق المضيق سيزيد الضغط على البيت الأبيض، ويدفعه إلى تقديم تنازلات، أو على الأقل يردع أي هجمات مستقبلية.
ومن هنا، قد يمنح هذا الحشد العسكري واشنطن نفوذًا إضافيًا إذا تعثرت الدبلوماسية.
وإذا قرر ترمب المضي في هذا الخيار، فإن القوات الأميركية قد تُستخدم في مهام محدودة ولكن شديدة الحساسية، مثل:
• السيطرة على مواقع استراتيجية على الساحل الإيراني أو الجزر القريبة منه
• تأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب
• أو السيطرة على جزيرة ذات أهمية عسكرية أو اقتصادية.
لكن هذه السيناريوهات ليست سهلة على الإطلاق.
فأي عملية قرب بندر عباس، المقر البحري الرئيسي لإيران، أو قرب جزيرة خرج، وهي مركز حيوي لصادرات النفط، قد تعني خسائر أميركية كبيرة.
كما أشار التقرير إلى أن القوات الأميركية قد تستهدف جزرًا عند “منعطف” مضيق هرمز، مثل:
أبو موسى
طنب الكبرى
طنب الصغرى
وذلك لتسهيل إعادة فتح الممر البحري، ومن ثم حماية السفن من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وربما استخدام تلك المواقع كنقطة انطلاق لضربات برية ضد الداخل الإيراني.
لكن الوصول إلى هذه المناطق بالغ الصعوبة.
فالقطع البحرية الأميركية ستضطر إلى عبور مياه ضيقة وضحلة داخل المضيق، في منطقة تحيط بها قوات إيرانية مزودة بالصواريخ والطائرات المسيرة، مع احتمال وجود ألغام بحرية.
أما البديل، فهو نقل القوات جوًا من دول الخليج.
والخطر لا يتوقف عند ذلك.
فالصواريخ الإيرانية المضادة للسفن قد تصل في ثوانٍ من البر الإيراني، بينما يمكن للزوارق السريعة والطائرات المسيرة الإيرانية استهداف السفن والمواقع البرية في وقت واحد.
وحتى إذا نجحت القوات الأميركية في الوصول إلى أهدافها، فإن الاحتفاظ بها سيكون أكثر صعوبة.
فقوة بحجم 17 ألف جندي لا تكفي، وفق مسؤولين سابقين، للسيطرة على موقع لفترة طويلة، خاصة إذا بقيت تحت نيران الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
أي وجود بري سيحتاج إلى غطاء جوي مستمر، ودفاعات قوية، ودعم استخباراتي واستطلاعي، وإمدادات لوجستية، وقدرة على إجلاء الجرحى.
أما سيناريو تأمين اليورانيوم الإيراني المخصب، فهو ممكن نظريًا، لكنه معقد جدًا عمليًا.
فجزء كبير من هذه المواد يُعتقد أنه موجود تحت أنقاض منشآت تعرضت سابقًا لقصف أميركي.
وهذا يعني أن العملية قد تستغرق عدة أيام إلى أسبوع، وستحتاج إلى:
• قوات قتالية لتأمين المحيط
• مهندسين ومعدات حفر للتنقيب بين الأنقاض
• فرق متخصصة في المواد النووية
• وربما إنشاء مهبط أو موقع ميداني لنقل المعدات وإخراج المواد النووية