فيس وتويتر

السفير فوزي العشماوي يكتب :الخليج

الخليج لايستطيع حماية نفسه من التهديدات الخارجية، بدا هذا واضحا في عدوان إسرائيل علي السيادة القطرية في سبتمبر الماضي، ويبدو جليا في إنكشافه أمام الهجمات الإيرانية في الحرب الحالية ..
الخليج إعتمد علي حماية وغطاء دفاع جوي وقواعد أمريكية، مقابل تحالف استراتيجي، وإرتباط النفط وتسعيره بالدولار، وشراء كثيف للسلاح ( الذي لايستعمل ) من أمريكا، واستثمارات كثيفة في أمريكا .. ولكن هذه الحماية ثبت عجزها وإنكشافها في مواجهة إسرائيل وإيران ..
بإستثناء السعودية لاتملك دول الخليج الثرية موارد بشرية ولاإمكانيات حقيقية لتكوين جيش يدافع عن الدولة أمام القوي المناوئة والتهديدات الخارجية ..
دول الخليج لم تتحمس لدعوة مصر بتفعيل معاهدة الدفاع المشترك وإنشاء قوة عربية مشتركة ” قادرة على التعامل الفعال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية جميعها، والرفض الكامل لفرض أية ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية” حسبما ورد في بيان الخارجية المصرية نقلا عن وزير الخارجية في الاجتماع الافتراضي لوزراء الخارجية العرب في ١٣ مارس الجاري ..
الخليج يلتزم حتي الآن بالموقف الحكيم بعدم التورط في الحرب او الرد علي القصف الايراني، وبعض دوله تطالب بوقف القتال لإدراكها لخطورته، وفي المقابل تفضل بعض هذه الدول الانتهاء من الخطر الإيراني من خلال الحرب الحالية بإعتبارها فرصة يصعب تكرارها، لذا يزعجها جهود مصر لوقف القتال، وهو مايفسر الغضب المحير للكثيربن وانا منهم من البعض في الخليج من الموقف المصري، إذ بالرغم من مسارعة مصر الرسمية بإدانة ” العدوان الإيراني ” منذ البداية وبأشد العبارات، إلا أن هذا ” البعض ” لايريد ذلك ولايريد حمايةً او تدخلا من دولة وصفها أحدهم ب ” الهشة ” خاصة وأنه نفسه لم يحارب أو يرد علي هذا ” العدوان “، وإنما يريد ان تتوقف مصر عن الجهود والدعوة لوقف القتال وخفض التصعيد ونزع فتيل الدمار في المنطقة، الذي تري مصر أنه لايخدم مصالح أحد بل يضر الجميع، بمن فيهم وفي مقدمتهم الخليج، ويمتد ليهدد اقتصاد واستقرار العالم بأسره ..
الخليج ليس علي قلب رجل واحد في كيفية مواجهة هذه الاشكاليات وهذه التهديدات وهذا الضعف الهيكلي المصحوب بثراء نفطي ومالي ضخم، بل تتباين الرؤي بين دوله حول تعريف العدو وكيفية مواجهته، ومن هو الحليف وحدود التحالف معه، حتي ولو لم يخرج هذا التباين للعلن وإنما يمكن إستقراؤه من التصريحات والتغطيات والخطاب الاعلامي !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى